« دفعت الشهود وأبطلت الحدود ؟ »
« ما ترى ؟ »
« أرى ان تبعث إلى صاحبك فان أقاما الشهادة في وجهه ، ولم يدل بحجة أقمت عليه الحد . »
ولم يجد عثمان بدا من الاذعان ، والاستجابة لقول الامام فكتب إلى الوليد يأمره بالشخوص إليه ، ولما وصلت رسالته إليه نزح عن الكوفة فانتهى إلى يثرب ، ودعا عثمان الشهود فأقاموا عليه الشهادة ، ولم يدل الوليد بأي حجة يدافع بها عن نفسه ، وامتنع حضار المجلس من القيام بحده نظرا لقربه من عثمان ، فانبرى أمير المؤمنين فأخذ السوط ودنا منه فسبه الوليد ، وقال : يا صاحب مكس « 1 » فاندفع عقيل بن أبي طالب ، فرد على الوليد قائلا :
« إنك لتتكلم يا بن أبي معيط ، كأنك لا تدري من أنت ، وأنت علج من أهل صفورية - وهي قرية بين عكة واللجون من اعمال الأردن من بلاد طبرية ، كان ذكوان أباه يهوديا منها -
وجعل الوليد يروغ من الامام فاجتذبه ، وضرب به الأرض وعلاه بالسوط ، فثار عثمان ، وقد علاه الغضب فقال للامام :
« ليس لك ان تفعل به هذا . . »
« بلى وشر من هذا إذا فسق ومنع حق اللّه ان يؤخذ منه . . » « 2 »
وأقام الامام عليه الحد وكان اللازم بعد هذا الحادث أن يبعده عثمان ولا يقربه إليه حتى يرتدع هو وغيره من ارتكاب المنكر والفساد ولكنه
هامش
( 1 ) المكس : النقص والظلم .
( 2 ) مروج الذهب 2 / 225