لو قتله لكان اقطع للفساد ، وأنفى للقتل ، ولم يقدم أحد من ذوى النفوذ على ارتكاب هذه الجريمة ، فان ابن الخليفة قد اقتص منه ولكن عثمان لم يرع المصلحة العامة ، واستجاب إلى الاغراض الخاصة التي تتنافى مع مصلحة الأمة .
4 - إن الولاية للامام إنما تثبت فيما إذا علم أن المقتول لا وارث له والهرمزان من فارس فكان اللازم على عثمان أن يفحص عن وارثه ويتبين واقعيته ، ومع عدمه تثبت له الولاية ، ولكنه لم يفعل ذلك ، ولم يتحقق في أمره فاضفى على نفسه أنه وارثه ووليه .
5 - وليس للحاكم ان يعفو عن الدية ، وإنما له ان يصالح عليها كما يرى ذلك ملك العلماء الحنفي يقول :
« ان الامام له ان يصالح على الدية إلا أنه لا يملك العفو ، لأن القصاص حق المسلمين بدليل أن ميراثه لهم ، وإنما الامام نائب عنهم في الإقامة ، وفي العفو إسقاط حقهم أصلا ورأسا وهذا لا يجوز ، ولهذا لا يملكه الأب والجد وإن كانا يملكان استيفاء القصاص ، وله ان يصالح على الدية » « 1 » . وعلى ضوء هذه الفتيا الحنفية فليس لعثمان صلاحية العفو عن الدية ، وهذا الاشكال يسجل على عثمان على ما رواه بعضهم من أنه عفا عن الدية . هذه بعض المؤاخذات التي تواجه عثمان في عفوه عن عبيد اللّه وعدم قوده .
دفاع طه حسين
وحاول الدكتور طه حسين تبرير عثمان ، ونفي المسؤولية عنه ، وكان اعتذاره لا يحمل طابعا علميا ، ونسوق إلى القراء مواضع دفاعه :
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 / 245