عفوه عن عبيد اللّه
واستقبل عثمان خلافته بالعفو عن عبيد اللّه بن عمر الذي ثار لمقتل أبيه فقتل بغير حق الهرمزان ، وجفينة ، وبنت أبي لؤلؤة ، وأراد قتل كل سبي بالمدينة فانتهى إليه سعد بن أبي وقاص فساوره وقابله بناعم القول حتى أخذ منه السيف ، وأودع في السجن حتى ينظر عثمان في امره ، ولما تمت البيعة لعثمان اعتلى أعواد المنبر ، وعرض على المسلمين قصة عبيد اللّه فقال :
« وقد كان من قضاء اللّه ان عبيد اللّه بن عمر أصاب الهرمزان ، وكان الهرمزان من المسلمين ، ولا وارث له إلا المسلمون عامة ، وأنا إمامكم وقد عفوت أفتعفون ؟ . . »
فانبرى جمع من الناس فاعلنوا الرضا ، والاقرار للعفو سوى الامام أمير المؤمنين عليه السلام فقد انكر على عثمان ولم يرض بقضائه وقال له :
« أقد الفاسق فإنه أتى عظيما ، قتل مسلما بلا ذنب . . »
وصاح الامام بعبيد اللّه « يا فاسق . . لئن ظفرت بك لأقتلنك بالهرمزان . » « 1 »
واندفع المقداد بن عمر فرد على عثمان قائلا :
« إن الهرمزان مولى للّه ولرسوله ، وليس لك أن تهب ما كان للّه ولرسوله . . » « 2 »
ولم يرض ثقات المسلمين وصلحاؤهم بهذا العفو واعتبروه تعديا على الاسلام وخرقا لحدوده فكان زياد بن لبيد إذا لقى عبيد اللّه يقول له :
ألا يا عبيد اللّه مالك مهرب * ولا ملجأ من ابن أروى ولا خفر
هامش
( 1 ) الانساب للبلاذري 5 / 24
( 2 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 141