تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
1 - فما كان عثمان ليستفتح خلافته بقتل فتى من فتيان قريش ، وابن من أبناء عمر . وما كان عثمان ليهدر دم مسلم وذميين . وهو من أجل ذلك آثر العافية ، فأدى دية القتلى من ماله الخاص إلى بيت مال المسلمين وحقن دم عبيد اللّه بن عمر ، وفي امضائه الحكم على هذا النحو سياسة رشيدة لو نظر الناس إلى القضية نظرة سياسية خالصة « 1 » . ان عثمان لو استفتح خلافته بقتل عبيد اللّه لوفى للمسلمين ما عاهدهم عليه من السير على ضوء كتاب اللّه وسنة نبيه ، وتطبيق أحكام الشرع على واقع الحياة ولكنه انطلق في ميدان السياسة فآثر العافية وأهمل أحكام الدين وقد علق سماحة الامام كاشف الغطاء رحمه اللّه على هذا الاعتذار بقوله : « هذا من الأغلاط الواضحة فان دم عبيد اللّه قد هدره الشرع ولم يحقنه - هذا أولا - وثانيا ان القتل كان عن عمد وحكمه القصاص لا الدية وقد غلط الأولون وجاء الآخرون يوجهون غلطهم بغلط آخر . . » « 2 » 2 - ونعود فنقول إن عثمان كان ولي أمر المسلمين وله بحكم هذه الولاية أن يعفو ، ونزيد على ذلك أنه حين عفا لم يعطل حدا من حدود اللّه ، ولم يهدر دم الهرمزان وصاحبيه ، وإنما أدى ديتهم من ماله لبيت مال المسلمين الذي كان يرثهم وحده . . » « 3 » وقد علق عليه سماحة المغفور له كاشف الغطاء قال ما نصه :
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى 1 / 66 ( 2 ) تعليقة مهمة للامام كاشف الغطاء على الفتنة الكبرى مخطوطة توجد في مكتبته العامرة ، ودفاع طه حسين ونقد كاشف الغطاء إنما يتم على رواية الطبري من أنه دفع الدية من ماله ولم يعف عنه ( 3 ) الفتنة الكبرى 1 / 67