تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والحكام ان ينفقوها على المرافق العامة وعلى اصلاح الحياة ، ومكافحة الفقر ، واعالة الضعيف ، والانفاق على العاجزين كالارامل والأيتام ، وليس لهم ان يدخروا منها لأنفسهم ، ولا أن يصطفوا منها لذراريهم ، فليست طعمة لهم ، ولا ملكا يتصرفون فيها حيثما شاءوا ، يقول الامام أمير المؤمنين لعبد اللّه بن زمعة لما قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا : « إن هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم ، فان شركتهم في حرب كان لك مثل حظهم ، وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم . . » « 1 » وكتب عليه السلام إلى قثم بن العباس عامله على مكة : « وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة ، مصيبا به مواضع الفاقة والخلات ، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا » « 2 » ويقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « ان رجالا يتخوضون في مال اللّه بغير حق فلهم النار يوم القيامة » « 3 » هذا هو نظر الاسلام بايجاز في الناحية المالية فهو يلزم المسؤولين بصرف أموال الدولة على انعاش المواطنين ، وانقاذهم من البؤس والحاجة ، وليس لهم بأي حال أن يتاجروا بها في شراء الضمائر ، وصلة غير المحتاج ، ولكن عثمان لم يطبق ذلك لا بكثير ولا بقليل ، فقد تسلط على الخزينة المركزية ، ووهب الأموال الطائلة بسخاء إلى الأمويين وإلى آل أبي معيط لتقوية نفوذهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 / 461 ( 2 ) نهج البلاغة 2 / 128 ( 3 ) صحيح البخاري 5 / 17