تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
والتساهل فيها للحفاظ على النظام العام ، وصيانة النفوس ، وحمايتها من الاعتداء وليس للحاكم ان يقف موقف اللين والتسامح مع المعتدى مهما كانت له من مكانة مرموقة في المجتمع ، وقد أعلن ذلك الرسول صلى اللّه عليه وآله وطبقه على واقع الحياة فقد سئل أن يعفو عن سارقة لشرف أسرتها فأجاب : « انما هلك من كان قبلكم لأنهم كانوا إذا أذنب الضعيف فيهم عاقبوه ، وإذا أذنب الشريف تركوه ، واللّه لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها . . » « 1 » وجلد صلى اللّه عليه وآله أصحاب الإفك ، وفيهم سطح بن أثاثة « 2 » وكان من أهل بدر ، هذا ما يقتضيه العدل الاسلامي الذي لا يفرق بين الأبيض والأسود ، والضعيف والقوي ، والرئيس والمرءوس فهم سواسية أمام القانون ، وقد جافى عثمان ذلك ، وخالف ما يقتضيه العدل فلم يفد عبيد اللّه لأنه ابن عمر ، وفتى من فتيان قريش فآثر رضا آل الخطاب ورضا قريش فعفا عنه ، وابعده إلى الكوفة ، ومنحه دارا يسكن فيها ، وقد فتح بذلك باب الفوضى والفساد ، ومكن ذوي النفوذ أن ينالوا من الضعفاء ، الذين ليس لهم ركن يأوون إليه . 2 - ان عثمان قد الغى رأى أمير المؤمنين الذي الزم بالقود ، وهو من دون شك أعلم بحدود اللّه واحكامه ، واستجاب لرأي ابن العاص الذي عرف ببغيه وحقده على الاسلام . 3 - ان المصلحة العامة كانت تقضى بالقود وعدم العفو عنه لأنه
هامش
( 1 ) النظام السياسي في الاسلام ص 227 نقلا عن الخراج لأبي يوسف ص 50 ( 2 ) أسد الغابة