تكشف عن زيف هذه الأمور وعدم التقائها بواقع الإمام عليه السلام الذي كان يحمل هدي جده الرسول صلى اللّه عليه وآله وسيرة أبيه .
وقبل التحدث عن سياسة عثمان نود أن نبين أنا نلتقي في كثير من بحوثنا الآتية مع الدكتور طه حسين فقد حاول تبرير عثمان ، وتنزيهه عن التهم التي ألصقت به بوجوه بعيدة خالية من التحقيق العلمي ، وقد تنصل في طليعة بحوثه عن عثمان عن كل هوى وتعصب طائفي ، فليس هو شيعة لعثمان وليس شيعة لعلي ، وانما يريد أن يخلص في بحوثه للحق ما وسعه اخلاصه للحق وحده « 1 » ولكنه لم يلتزم بوعده فانطلق يتمسك بالأسباب الواهية لتصحيح أخطاء السياسة العثمانية التي لم تساير في اي مرحلة من مراحلها كتاب اللّه وسنة نبيه ، وسيرة الشيخين ، حتى نقم عليها خيار المسلمين وصلحاؤهم ، وثارت عليه الأقاليم الاسلامية ، وأحاطت به جماهير المسلمين يطالبونه أن يعتدل في سياسته وأن يسير على الطريق الواضح والمحجة البيضاء فلم يستجب لذلك فاردوه صريعا ، قد شقيت الأمة بحكمه ، وامتحنت بعد مقتله .
إن الواجب يقضى بأن ننظر إلى هذه الاحداث بدقة وأمانة ، ونتعمق فيها ، ونبين معطياتها فإنها ترتبط بواقعنا الديني ، وليس لنا ان نلتمس المعاذير لأي شخص كان فيما إذا جافت سيرته تعاليم الاسلام ، وتنافت مع مبادئه واحكامه ، وإلى القراء بعض تلك المؤاخذات التي تواجه سياسة عثمان :
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى 1 / 5