تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
خلدت أسماءهم ، وإنا لنرى عددا كبيرا من رجال التأريخ لم ينتج انخذالهم على ما اشتهروا به من الشجاعة والحنكة والذكاء إلا عن ترددهم ، وضعف إرادتهم ، وان من المحال أن ندخل معترك الحياة ، ونرجو الفوز فيها دون أن تكون لدينا إرادة قوية » « 1 » إن قوة الإرادة لها الأثر التام في تكوين الشخص وفي خلوده في هذه الحياة ، وان الشخص الضعيف المغلوب على امره يستحيل أن يحقق أي هدف للأمة أو يبني لها كيانا ، وقد حرص الاسلام كل الحرص على ابعاد ضعيف الإرادة عن قيادة الأمة ، ومنعه من مزاولة الحكم لأنه يعرض البلاد للاخطار ، ويجر لها الويلات والخطوب ، ويذهب بهيبة الحكم ومعنويته ويغري ذوي القوة بالتمرد والخروج من الطاعة . إن عثمان كان فاقد الإرادة إلى حد بعيد ، فلم تكن له قدرة لمواجهة الاحداث ، ولا قابلية له للتغلب عليها فقد أو كل شؤون الدولة إلى مروان يتصرف بها حسب ما يشاء ، ونقل ابن أبي الحديد عن بعض مشايخه ان الخليفة في الحقيقة والواقع مروان ، وعثمان له اسم الخلافة لا غير . وعلى أي حال فلا بد لنا أن نتبين قصة عثمان ، ونقف على حقيقتها وواقعها فان لها ارتباطا وثيقا بما نحن فيه ، فقد زعم غير واحد من المؤرخين أن الإمام الحسن عليه السلام كان عثمانى الهوى ، وانه وقف يوم الدار مدافعا عن عثمان ، وحزن عليه بعد مقتله حزنا بالغا ، وانه كان يندد بأبيه لأنه لم يقم بنجدته وحمايته ، وقد مال لذلك الدكتور طه حسين وأرسلها إلى القراء ارسال المسلمات من دون ان يتبين فيها ، ولا يعرف مدى واقعية ذلك إلا بعد التعرف على سياسة عثمان وسيرته فإنها هي التي
هامش
( 1 ) قوة الإرادة لاوريسون سويت ماردن
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 203 | الشيخ باقر شريف القرشي