تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فاستأذنا عليها فأبت أن تأذن لهما ، ثم استأذنا ثانيا فأبت ، فسارا إلى أمير المؤمنين وطلبا منه أن يمنحهما الإذن لمقابلة وديعة النبي صلى اللّه عليه وآله فانطلق عليه السلام إلى الدار فالتمس من سيدة النساء أن تأذن لهما فاجابته إلى ذلك فأذن ( ع ) لهما ودخلا فسلما عليها فلم تجبهما ، وتقدما فجلسا أمامها فازاحت بوجهها عنهما ، وراحا يلحان أن تسمع مقالتهما ، فاذنت لهما في ذلك فقال أبو بكر : « يا حبيبة رسول اللّه واللّه ان قرابة رسول اللّه أحب إلى من قرابتي ، وإنك لأحب إلى من عائشة ابنتي ولوددت يوم مات أبوك أني مت ، ولا أبقى بعده . . . أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول اللّه ؟ الا أني سمعت رسول اللّه يقول : « لا نورث ما تركناه فهو صدقة » وقد فندت روايته بضعة الرسول صلى اللّه عليه وآله بما اقامته - في خطابها الكبير - من أوثق الأدلة على بطلان قوله ومساواة النبي لعموم المسلمين في الميراث ، والتفتت سلام اللّه عليها إلى أبي بكر وقد أشركت عمر معه في خطابها قائلة : « ونشدتكما اللّه . . . ألم تسمعا رسول اللّه يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن اسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ » فأجابا بالتصديق قائلين : « اجل سمعناه يقول ذلك » فرفعت كفيها إلى السماء وراحت تقول بفؤاد مكلوم « فاني اشهد اللّه وملائكته أنكما أسخطتماني ، وما أرضيتماني . . . ولئن لقيت رسول اللّه لأشكو كما إليه ! »