تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وغشيتها سحب من الكدر واللوعة ، على ضياع حقها ، وعلى فقد أبيها ، فقد حدثوا أنها لم تر ضاحكة ، ولا داخلها السرور بعده حتى لحقت به فكانت لا تفكر الا به ، ولا تذكر اسمه إلا مقرونا بالتفجع والآلام . وكانت تزور جدثه الطاهر فتطوف به وهي حيرى فتبل أديمه المقدس بدموع سخية ، وتلقي بنفسها على القبر وهي ذاهلة اللب ، مصدوعة الجسم ، منهدة الكيان فتأخذ من ثرى القبر قبضة فتضعها على عينيها ووجهها وتطيل من شمها وتقبيلها وهي تبكي أمر البكاء وترفع صوتها الحزين النبرات قائلة :
ما ذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا « 1 »
ينظر الحسن عليه السلام إلى هذا الحزن البهيم الذي حل بأمه الرؤم فينصدع قلبه ، ويذرف من الدموع مهما ساعدته الجفون ، يرى الحسن وهو في غضون الصبا لوعة المصائب التي دهت أمه الحنون حتى وهت قوتها ولوّن الأسى وجهها كأنها صورة جثمان قد فارقته الحياة ، فيغرق في الدموع والشؤون . أي حزن هذا الذي حل بابنة الرسول صلى اللّه عليه وآله وريحانته
هامش
( 1 ) نور الابصار ص 42 ، وذكر ابن شهرآشوب في المناقب 2 / 131 زيادة على هذين البيتين وهي :قل للمغيب تحت اطباق الثرى * إن كنت تسمع صرختي وندائياقد كنت ذات حمى بظل محمد * لا اختشي ضيما وكان جماليافاليوم اخضع للذليل واتقي * ضيمي وادفع ظالمي بردائيافإذا بكت قمرية في ليلها * شجنا على غصن بكيت صباحيافلأجعلن الحزن بعدك مؤنسي * ولأجعلن الدمع فيك وشاحيا