تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الغربية ، واحد شيوخ ابن أبي الحديد فقد سأله - أكانت فاطمة صادقة - في دعواها النحلة - ؟ - نعم - فلم لم يدفع لها أبو بكر فدكا وهي عنده صادقة ؟ قال ابن أبي الحديد : فتبسم ، ثم قال : كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه ، وحرمته وقلة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدكا بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا ، وادعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكن حينئذ الاعتذار بشيء ، لأنه يكون قد سجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بينة ولا شهود » نعم لهذه الجهة اجمع القوم على هضمها ، وسلب تراثها ، واستباحوا رد شهادة أمير المؤمنين ، وتركوا عترة النبيّ صلى اللّه عليه وآله يتقطعون حسرات ، ويتصعدون زفرات قد خيم عليهم الهم والغم واخذهم من الحزن ما يذيب لفائف القلوب ومن الوجل ما تميد به الجبال .

ندم أبى بكر

وندم أبو بكر أشد الندم على ما فرط مع بضعة الرسول صلى اللّه عليه وآله وأخذ يؤنبه ضميره على ما صدر منه من كبس دارها ، وحمل مشاعل النار لاحراقها فقال : « وددت أني لم اكشف بيت فاطمة ، ولو أنهم اغلقوه على الحرب . » « 1 » وجزع جزعا شديدا على ما ارتكبه مع وديعة النبي صلى اللّه عليه وآله فانطلق مع صاحبه عمر إلى بيتها ليطيبا خاطرها ويفوزا برضاها ،
هامش
( 1 ) كنز العمال 3 / 135 ، الطبري 4 / 52
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 158 | الشيخ باقر شريف القرشي