وانطلق أبو بكر يبكي فقالت له :
« واللّه لأدعون عليك في كل صلاة اصليها . . » « 1 »
( فما كان أشدها كلمات أخف من وقعها ضربات السيف ! مادت الأرض تحتهما ، ودارت كالرحى حتى سارا من هول ما لقيا يترنحان .
وغادرا الدار وقد خبا أملهما في رضا زهراء الرسول ، وعلما مدى الغضب الذي أثاراه عليهما في قلبها ومدى السخط الذي باءا به ) « 2 »
وحقا لأبي بكر أن يبكي ويحزن من غضب سيدة النساء عليه فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لها :
« إن اللّه يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك » « 3 »
لقد ضاقت الدنيا على أبي بكر ، ولاذ بدموعه ليخفف بها آلامه واحزانه فقد فاته رضاء بضعة الرسول صلى اللّه عليه وآله الذي هو من رضاء اللّه
كل هذه الحوادث كانت بمرأى من الإمام الحسن ومسمع فكان لها الأثر في موطن شعوره فقد جعلته واجدا على من تقمص حق أبيه وناقما على من احتل مركزه
شجون الزهراء
وطافت بوديعة النبي صلى اللّه عليه وآله موجات من الهموم والأحزان
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 14 ، أعلام النساء 3 / 1214 ، الامام على 1 / 217
( 2 ) الامام على 1 / 217 - 218
( 3 ) مستدرك الحاكم 3 / 153 ، أسد الغابة 5 / 522 ، تهذيب التهذيب 12 / 441 ، ميزان الاعتدال 2 / 72 ، كنز العمال 6 / 219 ، ذخائر العقبى ص 39 مقتل الخوارزمي 1 / 52