أن يقوى علي بحاصلها وغلتها على المنازعة في الخلافة . . » « 1 »
وبعد ما استولى أبو بكر على فدك ، واخرج منها عامل الزهراء انبرت سلام اللّه عليها إليه فطالبته بردها فما أجابها إلى ذلك ، وطلب منها إقامة البينة على صدق دعواها ، وهو من الغرابة بمكان - أولا - ان ذلك لا ينطبق بحال على ما قرر في الفقه الاسلامي من أن صاحب اليد لا يطالب بالبينة ، وانما البينة على المدعي ومع عدم وجودها فلا حق له الا اليمين على المنكر ، والزهراء سلام اللّه عليها هي صاحبة اليد ، فلا تطالب بالبينة وانما يطالب بها أبو بكر ، ومع عدم وجودها عنده فلا حق له سوى اليمين عليها ، ولكنه أهمل ذلك وصمم على أن تقيم البينة - وثانيا - ان فاطمة سيدة نساء هذه الأمة ، وخير نساء العالمين ، على حد تعبير أبيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله واجمع المسلمون على أنها ممن انزل اللّه فيهم آية التطهير ، وهي تدل على طهارة ذيلها وعصمتها ، وهي أصدق الناس لهجة حسب قول عائشة « 2 » أفلا يكفى ذلك كله في تصديقها ، وإجابة قولها ؟
وعلى اي حال فقد مضت ريحانة الرسول صلى اللّه عليه وآله فأحضرت أمير المؤمنين ، وأم أيمن فشهدا عنده ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله انحلها فدكا ، فرد الشهادة واعتذر بأن البينة لم تتم ، وهذا لا يخلو أيضا من المؤاخذات - أولا - انه لا يتفق مع القواعد الفقهية فإنها صريحة في أن الدعوى إذا كانت على مال أو كان المقصود منها المال فإنها تثبت بشاهد ويمين فان أقام المدعي شاهدا واحدا فان على الحاكم أن يحلفه بدلا من الشاهد الثاني فان حلف أعطاه الحق ، وإن نكل رد الدعوى ،
هامش
( 1 ) أعلام النساء 3 / 1215
( 2 ) حلية الأولياء 2 / 41 ، مستدرك الحاكم 3 / 160