تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
حتى ضربوا بها المثل في الحزن ، وعدوها من البكائين الخمس « 1 » الذين مثلوا الحزن والأسى على مسرح الحياة ؟ ؟ وبلغ من عظيم حزنها ان أنس بن مالك استأذن عليها ليعزيها بمصابها الجليل فاذنت له وكان ممن وسد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في مقره الأخير فقالت . « أنس بن مالك » « نعم ، يا بنت رسول اللّه » فقدمت له سؤالا مقرونا بالتفجع والآلام « كيف طابت نفوسكم أن تحثوا التراب على رسول اللّه ؟ . » « 2 » وخرج أنس وقلبه كاد أن يقضي حسرة ، قد علا صوته بالبكاء ، وكانت سلام اللّه عليها تطالب أمير المؤمنين بالقميص الذي غسل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فإذا رأته شمته ووضعته على عينيها ، ويذوب قلبها من ألم الحزن حتى يغشى عليها . وهكذا بقيت بضعة الرسول بعد أبيها قد اضناها الحزن ، وزاد في احزانها جحد القوم حقها وسلبهم لتراثها ، وبقي الحسن يشاهد ما منيت به أمه من الكوارث والخطوب وهو مصدوع الجسم ، قد ذبلت نضارة صباه لا يعرف في نهاره إلا شجرة الأراك حيث يمضي مع أمه ليساعدها في النوح ويخفف عنها اللوعة والحسرة ويستمر معها طيلة النهار في حزن وكمد فإذا أوشكت الشمس أن تغرب تقدمها مع أبيه وأخيه قافلين إلى الدار فيجد الوحشة والهم قد خيما عليها ،
هامش
( 1 ) البكاءون الخمس : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وعلي بن الحسين ، وفاطمة ، ذكر ذلك المجلسي في البحار 10 / 44 ( 2 ) سنن ابن ماجة ص 18