وحاذر أبو بكر من الفتنة ، وخاف ان تندلع نيران الثورة فقال :
« لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جانبه . . »
وأطلقوا سراح الامام فراح يهرول إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وآله يستنجد به ويناجيه وهو يبكي أمر البكاء رافعا صوته .
« يَا بْنَ أُمَّ
. .
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ، وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي . . »
لقد استضعفه القوم ، واستوحدوه ، واستباحوا حرمته ، وقفل عليه السلام إلى البيت راجعا وهو كئيب حزين قد أحاط به الهم والأسى ، واتضح له ما يكنه القوم في نفوسهم من الحقد والكراهية له .
مصادرة فدك
ولما فتحت الجيوش الاسلامية حصون خيبر قذف اللّه الهلع والرعب في قلوب أهالي فدك ، وخيم عليهم الذعر والخوف فهرعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ونزلوا على حكمه ، وصالحوه على نصف أراضيهم فكانت ملكا خالصا له لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب ، ولما انزل اللّه تعالى على نبيه قوله :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
بادر صلى اللّه عليه وآله فانحل فاطمة فدكا ، ووضعت يدها عليها وتصرفت فيها تصرف الملاك في املاكهم ، وبعد وفاته صلى اللّه عليه وآله اقتضت سياسة أبي بكر أن يصادرها ، وينتزعها من يد الزهراء عليها السلام لئلا تقوى شوكة الامام ، ويغلب جانبه ، وهو حرب اقتصادى باعثه اضعاف الروح المعارضة ، وشل الحركة المعادية له ، وهذا ما عليه الدول قديما وحديثا أمام خصومها ، وقد مال إلى هذا الرأي علي بن مهنأ العلوي قال :
« ما قصد أبو بكر ، وعمر بمنع فاطمة عنها - اي عن فدك - إلا