« ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ! »
فأرسل أبو بكر قنفذا خلف الامام فأبى عليه السلام من الحضور ، فانطلق عمر ومعه معاونوه إلى بيت الامام فقرع الباب ، واقتحم على الأسد عرينه فانطلقت بضعة الرسول صلى اللّه عليه وآله وهي تهتف بابيها وتستغيث به قائلة :
« يا أبت ، يا رسول اللّه . . . ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب ، وابن أبي قحافة ! ! ؟ »
وتصدعت القلوب ، وذابت النفوس من هول المصاب ، وانصرف القوم باكين ، وبقي ابن الخطاب ومعه حزبه وبدا عليه الحنق والغضب ولم يجد معه تعنيف بضعة الرسول ، فأخرج أمير المؤمنين بعنف وانطلق به إلى أبي بكر ، فقال له :
« بايع »
« وإن لم افعل ؟ » »
فبادر القوم ، وقد أضلهم الهوى قائلين له :
« واللّه . الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك . . »
فصمت عليه السلام برهة ، ونظر إلى القوم ، فإذا ليس له معين ولا ناصر فقال بصوت حزين النبرات .
« إذا تقتلون عبد اللّه ، وأخا رسوله ! ! »
واندفع ابن الخطاب ، وهو مندلع الثورة فرد على الامام
« اما عبد اللّه فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ! ! »
وتناسى عمر ان أمير المؤمنين أخو النبي ، ونفسه وباب مدينة علمه ، والتفت إلى أبي بكر يحثه على الايقاع به ، قائلا :
« الا تأمر فيه بأمرك ؟ ؟ »
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥٤