يقول : ما ولت أمة امرها رجلا ، وفيهم من هو اعلم منه الا لم يزل يذهب أمرهم سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوه . وسمعوه يقول لأبي :
أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي . وقد رأوه وسمعوه حين أخذ بيد أبي بغدير خم ، وقال لهم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وآل من والاه وعاد من عاده ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب » « 1 »
لقد حفلت كتب التاريخ الاسلامي بذكر احتجاج أهل البيت عليهم السلام واعلام شيعتهم ببيعة الغدير على أحقية الامام أمير المؤمنين بمنصب الخلافة الاسلامية ، ولكن القوم أعرضوا عن الحديث وأولوه حسب ميولهم وأهوائهم .
استغفاره لأهل البقيع :
ولما رجع الرسول اللّه عليه وآله من حجه إلى يثرب أقام بها حفنة من الأيام ، وقد أحاطت به الهواجس والهموم وارق ليلة طال فيها أرقه فاستدعى أبا مويهبة « 2 » في الليل البهيم فلما مثل عنده أمره بمصاحبته إلى البقيع وقال له :
« لقد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع فلذا بعثت إليك للانطلاق معي . . . »
وسار الرسول صلى اللّه عليه وآله حتى انتهى إلى البقيع فسلم على الأموات وهنأهم بما هم فيه وأخذ يخبر عن الفتن السود التي ستنصب على أمته من بعده قائلا :
هامش
( 1 ) الغدير 1 / 197
( 2 ) أبو مويهبة مولى لرسول اللّه اشتراه واعتقه