« هنيئا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . . . » « 1 »
وفي ذلك اليوم الخالد في دنيا الحق والفضيلة نزلت هذه الآية الكريمة :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 2 »
لقد تمت النعمة الكبرى ، وكمل الدين بولاية أمير المؤمنين ، وامام المتقين ، وقد خطا النبي صلى اللّه عليه وآله بذلك الخطوة الأخيرة للمحافظة على المجتمع الاسلامي وعلى التشريع الاسلامي فلم يترك الأمة حيرى تسودها الفوضى والانحلال بل نصب لها علما وهاديا ومرشدا إلى سواء السبيل .
ان بيعة الغدير من أوثق الأدلة وأكثرها وضوحا على اختصاص الخلافة والإمامة بالامام أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد احتج بها الإمام الحسن على أحقية أبيه بالخلافة وذلك في خطابه الذي ألقاه بعد الصلح فقد جاء فيه : « إنا أهل بيت أكرمنا اللّه بالاسلام ، واختارنا واصطفانا واذهب عنا الرجس ، وطهرنا تطهيرا ، لم تفترق الناس فرقتين إلا جعلنا اللّه في خيرهما من آدم إلى جدي محمد صلى اللّه فلما بعثه اللّه للنبوة واختاره للرسالة وانزل عليه كتابه ثم امره بالدعاء إلى اللّه عز وجل فكان أبي أول من استجاب للّه ولرسوله ، وأول من آمن وصدق اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله وقد قال اللّه في كتابه المنزل على نبيه المرسل :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »
فجدي الذي على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه « إلى أن قال » وقد سمعت هذه الأمة جدي
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 281
( 2 ) سورة المائدة ذكر نزول الآية في يوم الغدير السيوطي في الدر المنثور والخطيب البغدادي في تاريخه 8 / 290 وغيرهما