تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الأربع . وبعد مئتي سنة ( 979 م - 980 م ) هاجم البلدة فريق من الأعراب جاءوا من عين التّمر ، وخرّبوا المشهد وغيره من الأماكن ، فصبّ عليهم بنو بويه - وهم شيعيون - جام غضبهم وعاقبوهم ومن رافقهم أقسى عقوبة ، وأسرع عضد الدّولة « 1 » فأعاد بناء كربلاء وبسط عليها الحماية « 2 » . وفي ربيع الأوّل سنه ( 407 ه أو 1016 م ) شبّ حريق في البناء فتهدّمت القبّة والأروقة واحترقت . وفي سنة ( 414 ه ) أمر الحسين بن الفضل ببناء سور حول كربلاء . ومن ذلك الوقت تشابه تأريخ النّجف الأشرف وكربلاء إلى حدّ بعيد ، فاحترمها الأتراك الّذين احتلوا العراق ، وزار ملك شاة سنة ( 479 ه أو 1086 م ) المشهدين وفرّق الصّدقات والأموال . ونجت البلدتان من غزو المغول .
هامش
( 1 ) عضد الدّولة البويهي ( 324 - 374 ه ) فنا خسرو ، ابن الحسن الملقّب ركن الدّولة ابن بويه الدّيلمي ، أبو شجاع : أحد المتغلبين على الملك في عهد الدّولة العبّاسيّة بالعراق . تولى ملك فارس ، ثمّ ملك الموصل وبلاد الجزيرة . وهو أوّل من خطب له على المنابر بعد الخليفة ، وأوّل من لقّب في الإسلام « شاهنشاه . قال الزّمخشري في ربيع الأبرار : وصف رجل عضد الدّولة فقال : وجه فيه ألف عين ، وفم فيه ألف لسان ، وصدر فيه ألف قلب . كان شديد الهيبة ، جبّارا عسوفا ، أديبا ، عالما بالعربية ، ينظم الشّعر ، نعته الذّهبي بالنّحوي ، وصنّف له أبو عليّ الفارسي ( الإيضاح ) و ( التّكملة ) . كما صنّف له أبو إسحاق الصّابي كتاب ( التّاجي ) في أخبار بني بويه ، ولقّبه بتاج الملّة ومدحه فحول الشّعراء كالمتنبي والسّلامي . قال الذّهبي : أظهر بالنّجف قبرا زعم أنّه قبر الإمام عليّ عليه السّلام وبنى عليه المشهد وأقام مأتم عاشوراء . انظر ، الكامل في التّأريخ : الجزآن 8 و 9 ، بغية الوعاة : 374 ، البداية والنّهاية : 11 / ، 299 ، الأعلام : 5 / 156 . ( 2 ) هذا من أعمال عضد الدّولة نقلناه من كتاب « الحضارة الإسلاميّة في القرن الرّابع الهجري » لآدم متز ، تعريب الأستاذ محمّد عبد الهادي أبي ريدة . وانظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 42 ، إعجاز القرآن للباقلاني : 19 ، تأريخ بغداد : 1 / 121 ، ميزان الإعتدال : 4 / 26 ، سير أعلام النّبلاء : 15 / 121 ، المنتظم : 7 / 104 .