على القسم الشّرقي من حدائق النّخل الّتي تحيط بالبلدة الّتي نمت وازدهرت بسرعة ، إلّا أنّنا نجد لها ذكرا في المراجع التّأريخيّة الأولى . وأوّل ما قرأنا عنها أنّ الخليفة العبّاسي المتوكّل أمر - عام ( 850 ميلادي - ) بإغراق المنطقة وهدم البيوت والأبنية الموجودة فيها وحرث الأرض كلّها ، وفرض عقوبات صارمة على الحجّاج القادمين إليها كي يمنع زيارتها « 1 » . لكنّ البلدة ما لبثت أن عادت
هامش
( 1 ) عن عبد اللّه بن دانية الطّوري ، قال : حججت سنة ( 247 ه ) سبع وأربعين ومئتين ، فلمّا صدرت من الحجّ وصرت إلى العراق زرت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب على حال خيفة من السلطان ، ثمّ توجهت إلى زيارة الحسين ، فإذا هو قد حرث أرضه ، وفجّر فيها الماء ، وأرسلت الثّيران ، والعوامل في الأرض فبعيني وبصري كنت أرى الثّيران تساق في الأرض فتنساق لهم حتّى إذا جاءت القبر حادت عنه يمينا وشمالا ، فتضرب بالعصي ، الضّرب الشّديد فلا ينفع ذلك ، ولا تطأ القبر بوجه ، فما أمكنني الزّيارة ، فتوجهت إلى بغداد وأنا أقول : تاللّه إن كانت أميّة قد أتت . . . الأبيات جواد شبّر في أدب الطّفّ :
1 / 327 ، الطّبعة الأولى - بيروت 1388 ه - 1969 م .
إذن لم يكتف المتوكل بتنكيل الأحياء ، حتّى اعتدى على قبور الأموات ، فهدم قبر الحسين عليه السّلام وما حوله من المنازل والدّور ، ومنع النّاس من زيارته ، ونادى مناديه من وجدناه عند قبر الحسين حبسناه في المطبق - سجن تحت الأرض .
وينسب هذا الشّعر إلى عبد اللّه بن دانية ، كما جاء في مناقب آل أبي طالب : 3 / 221 ، أمالي الشّيخ الطّوسي : 329 . قال هذا الشّعر وهو لا يعلم في قتل المتوكل ، فوصل إليه الخبر في تلك اللّيلة .
انظر ، الكامل في التّأريخ : 7 / 55 ، مقاتل الطّالبيين : 130 و 428 .
وكان المتوكل يقرّب عليّ بن جهم ؛ لأنّه كان يبغض عليّا أمير المؤمنين ، وكان أبي الجهم هذا مأبونا :
سمعه يوما أبو العيناء يطعن على الإمام ، فقال له : إنّك تطعن عليه ، لأنّه قتل الفاعل والمفعول من قوم لوط ، وأنت أسفلهما . انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 363 ، مناقب آل أبي طالب :
3 / 16 و 215 طبعة آخر .
وأبلغ ما قرأت عن هذه الجرأة والتّضحية : إنّ الأديب العالم المعروف بابن السّكّيت كان يوما في مجلس المتوكل المبغض المعلن بالعداء للإمام أمير المؤمنين ، فقال لابن السّكّيت ( هو الشّيخ الأديب -