تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
انهزم الكفّار ، فردّ اللّه أمر الغنيمة إلى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، ففعل فيها ما فعل للتّأليف ، ووكل الأنصار إلى إيمانهم . واللّه أعلم .

[ قدوم وفد هوازن مسلمين ، وردّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم سباياهم ]

ثم إن وفد هوازن جاءوا بعد قسمة غنائمهم مسلمين ، ومناشدين للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم برضاعه فيهم أن يردّ عليهم غنائمهم ، وأنشدوه في ذلك أشعارا منها ، [ من البسيط ] « 1 » :

أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملؤه من مخضها الدّرر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبق منّا فإنّا معشر زهر

ذكره ابن إسحاق مطوّلا ، وأشار إليه البخاريّ بقوله في أبواب فرض الخمس ، باب : ومن الدّليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ، ما سأل هوازن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم برضاعه فيهم . وأتته أيضا أمّه وأخته من الرّضاعة : حليمة السّعديّة وبنتها الشّيماء ، فبسط لهما رداءه وأجلسهما عليه ورق لهما صلى اللّه عليه وسلم . وروى البخاريّ في « صحيحه » ، أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم / قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين ، فسألوه أن يردّ عليهم أموالهم وسبيهم ، فقال لهم : « إن معي من ترون ، وإن أحب الحديث إليّ أصدقه ، فاختاروا إحدى الطّائفتين : إمّا المال وإمّا السّبي » ، فقالوا : إنّا نختار سبينا ، فقام رسول اللّه في المسلمين ، فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال : « أمّا بعد : فإن إخوانكم قد جاءوا تائبين ، وإنّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم ، فمن أحب أن يطيّب « 2 » ذلك

هامش
( 1 ) من قول : زهير بن صرد الجشميّ السّعديّ .
( 2 ) يطيّب : يحلّل ويبيح . وطابت نفسه بالشّيء : إذا سمحت به من غير كراهة ولا غضب .