ثم إنّه صلى اللّه عليه وسلم جمعهم وخطبهم ، واعتذر إليهم ، حتّى طابت أنفسهم . كما رواه البخاريّ ومسلم ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال ناس من الأنصار حين طفق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطي رجالا من أموال هوازن المائة من الإبل ، فقالوا : يغفر اللّه لرسول اللّه ! يعطي قريشا / ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، قال أنس : فحدّث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمقالتهم ، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبّة من أدم ، ولم يدع معهم أحدا غيرهم ، فلمّا اجتمعوا قام النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ما حديث بلغني عنكم ؟ » ، فقال فقهاء الأنصار : أمّا رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا ، وأمّا أناس منّا حديثة أسنانهم ، فقالوا : يغفر اللّه لرسول اللّه ، يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ؟ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي لأعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألّفهم ، أما ترضون أن يذهب النّاس بالأموال وتذهبوا برسول اللّه إلى رحالكم ؟ فو اللّه لما تنقلبون به خير ممّا ينقلبون به » ، فقالوا : قد رضينا يا رسول اللّه « 1 » .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 362
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص٣٦٢
نجالد النّاس لا نبقي على أحد * ولا نضيّع ما توحي به السّور
قوله : ( لم يعط الأنصار شيئا ) ، أي : أنّه لم يعط الأنصار شيئا من أصل الغنيمة ، لا من الخمس الّذي أعطى منه المؤلّفة قلوبهم .
قال العلماء : وسببه أنّهم كانوا انهزموا ، فلم يرجعوا إلّا وقد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4076 ) . ومسلم برقم ( 1059 / 132 ) .