ليعطي عطاء من لا يخاف الفقر « 1 » . وفي « الصّحيحين » ، أنّه صلى اللّه عليه وسلم نادى قبل القسمة : « من أقام بيّنة على قتيل قتله فله سلبه » ، قال أبو قتادة : فقمت ألتمس بيّنة على قتيلي ، فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ، ثم بدا لي ، فذكرت أمره لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رجل : سلاح هذا القتيل الّذي يذكر عندي ، فأرضه منه ، فقال أبو بكر - وعند أحمد : فقال عمر - وجمع بينهما بأن كلّا منهما قال : كلّا واللّه ، لا نعطيه أضيبعا « 2 » من قريش - تصغير ضبع / بمعجمة - وندع أسدا من أسود اللّه يقاتل عن اللّه ورسوله ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأدّاه إليّ « 3 » . ولمّا قسم هذه المقاسم ، وأعطى هذه العطايا ، شرهت أنفس الأعراب وجفاة العرب ، مع ضعف إيمانهم حينئذ إلى المال ، فألحّوا عليه صلى اللّه عليه وسلم في السّؤال ، حتّى اضطرّوه إلى سمرة فخطفت رداءه ، فقال : « أعطوني ردائي ، فلو كان لي عدد هذه العضاه « 4 » نعما لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذّابا ولا جبانا » . رواه البخاريّ « 5 » .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 360
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص٣٦٠
وروى أيضا - [ أي : البخاريّ ] - أن أعرابيا قال : اعدل ، فقال : « ويحك ! إن لم أعدل فمن يعدل وأنا حرّ ؟ ! » ، قال : هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه أخي موسى ، قد
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، برقم ( 2312 / 58 ) . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه .
( 2 ) يروى بالضّاد المعجمة والعين المهملة ؛ تصغير ضبع على غير قياس تحقيرا له . وقد ذكره البخاريّ بلفظ : « أصيبغ » ، وهو نوع من الطيور ضعيف ؛ يصفه بالعجز والضّعف والهوان .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4067 ) .
( 4 ) العضاه : شجر عظيم له شوك .
( 5 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 2666 ) . عن جبير بن مطعم رضي اللّه عنه .