الخطّاب رضي اللّه / عنهما قال : لمّا حاصر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( الطّائف ) ، فلم ينل منهم شيئا ، قال : « إنّا قافلون غدا إن شاء اللّه » ، فثقل ذلك على أصحابه ، وقالوا : نذهب ولا نفتحه ؟ ، فقال : « اغدوا على القتال » فغدوا ، فأصابهم جراح ، فقال : « إنّا قافلون غدا إن شاء اللّه » ، فأعجبهم ذلك ، فضحك النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
[ نزوله صلى اللّه عليه وسلم بالجعرانة وقسم الغنائم ]
ولمّا رجع صلى اللّه عليه وسلم من ( الطّائف ) نزل ب ( الجعرانة ) فقسم بها غنائم ( حنين ) ، وأعطى جماعة من الرؤساء والمؤلّفة قلوبهم مائة مائة من الإبل ، منهم من قريش : أبو سفيان بن حرب ، وصفوان بن أميّة .
ومن غير قريش : عيينة بن حصن الفزاريّ ، والأقرع بن حابس .
[ العبّاس بن مرداس يسخط عطاءه ، ويعاتب النّبيّ ص فيه ]
وأعطى [ صلى اللّه عليه وسلم ] العبّاس بن مرداس الشّاعر خمسين من الإبل ، فسخطها ، إذ لم يجعله كعيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، وأنشد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أبياتا يقول فيها ، [ من المتقارب ] « 2 » :
أتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والأقرع « 3 »
وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع
فأكمل له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مائة .
[ توزيع الغنائم على سائر المسلمين ]
وأمّا الغنم : فأعطى منها بغير عدد ، حتّى أن أعرابيا رأى غنما بين جبلين ، فقال : ما أكثر هذه الأغنام ؟ ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « هي لك » ، فأتى بها قومه ، وقال لهم : أسلموا ، فو اللّه إن محمّدا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4070 ) . ومسلم برقم ( 1778 / 82 ) .
( 2 ) ابن هشام ، ج 3 / 493 .
( 3 ) العبيد : اسم فرس عبّاس بن مرداس .