تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قالت عائشة رضي اللّه عنها : فلمّا أنزل اللّه تعالى براءتي ، قال أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته منه - : واللّه لا أنفق على مسطح أبدا بعد الّذي قال لعائشة ما قال ، فأنزل اللّه عزّ وجل :
ولا يَأْتَل أُولُوا الْفَضْل مِنْكُم والسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى والْمَساكِين والْمُهاجِرِين فِي سَبِيل اللَّه ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّون أَن يَغْفِرَ اللَّه لَكُم واللَّه غَفُورٌ رَحِيم

[ سورة النّور 24 / 22 ] . فقال أبو بكر : بلى ، واللّه إنّي لأحب أن يغفر اللّه لي ، فرجع إلى مسطح الّذي يجرى عليه « 1 » .

فائدة [ : في كفر من يعتقد أن عائشة رضي اللّه عنها لم تكن بريئة ]

لا يخفى أن بين حديث نزول سورة المنافقين وحديث الإفك مناسبة من وجوه : منها : إنّهما وقعا في الرّجوع من غزوة واحدة . ومنها : إن سورة المنافقين في براءة زيد بن أرقم عن الإفك ، وهو الكذب المتّهم به ، وحديث الإفك في براءة عائشة رضي اللّه عنها عمّا قذفت به ، فهي براءة قطعيّة بنص القرآن ، حتّى إن من يشكّك في براءتها فهو كافر بالإجماع . بل قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما في تفسير قوله تعالى :
فَخانَتاهُما
[ سورة التّحريم 66 / 10 ] - أي : امرأة نوح نوحا ، وامرأة لوط لوطا - : لم تزن امرأة نبيّ قطّ . وفي « الصّحيحين » ، أن صفوان بن المعطّل قال : واللّه ما كشفت
هامش
( 1 ) ابن هشام ، ج 3 / 304 .