[ سببها ]
أمّا غزوة ( الخندق ) فسببها : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا أجلى بني النّضير ، ولحق رئيسهم حييّ بن أخطب ب ( خيبر ) ، ذهب بعد ذلك إلى ( مكّة ) في رجال من قومه ، ودعوا قريشا إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بعد أن سألوهم : أيّنا أهدى سبيلا نحن أم محمّد ؟
فقالوا : بل أنتم أهدى سبيلا منه .
وفيهم أنزل اللّه تعالى :
أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِين أُوتُوا نَصِيباً مِن الْكِتاب يُؤْمِنُون بِالْجِبْت والطَّاغُوت
- والجبت : الأصنام ، والطّاغوت : طغاة المشركين -
ويَقُولُون لِلَّذِين كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِن الَّذِين آمَنُوا سَبِيلًا . أُولئِك الَّذِين لَعَنَهُم اللَّه ومَن يَلْعَن اللَّه فَلَن تَجِدَ لَه نَصِيراً
[ سورة النّساء 4 / 51 - 52 ] .
[ خروج المشركين ]
فلمّا أجابتهم قريش إلى ذلك تقدّموا إلى قبائل قيس عيلان - بمهملة - من أهل ( الطّائف ) وغطفان وهوازن وغيرهم ، فدعوهم إلى مثل ذلك ، فأجابوهم .
[ مشاورة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أصحابه ]
فلمّا علم بهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم استشار أصحابه ، فأشار عليه سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه بحفر الخندق ، فشرع فيه ، وقسّمه بين المهاجرين والأنصار ، فاجتهدوا في حفره متنافسين في رضا اللّه ورسوله ، بحيث لا ينصرف أحد منهم لحاجته حتّى يستأذن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .