وبمثل ذلك يعلم جلالة قدرها فيما يجب للّه سبحانه من التنزيه ، ولرسله من العصمة . ومنها : إن الّذي تولّى كبر الحدثين معا عبد اللّه بن أبيّ ، المنافق مرّة بعد أخرى ، مع ما سبق من معاشرة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم له معاشرة حسنة . قال العلماء : وكان تقريره صلى اللّه عليه وسلم له من باب ترجيح المصلحة العامّة ، وهي تأليف القلوب وخشية التّنفير عن الإسلام المشار إليه بقوله : « لا يتحدّث النّاس أن محمّدا يقتل أصحابه » « 1 » . مع ما سبق من غضب قومه له ، وأن سعد بن عبادة حملته الحميّة ، هذا ولو لم يكن لسعد بعد شهود ( العقبة وبدر ) إلّا قوله يوم ( بدر ) : ( والّذي بعثك بالحق ، لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى ( برك الغماد ) « 2 » لفعلنا ، أو نخيضها البحر لأخضناها معك ) « 3 » . فترجّحت هذه المصلحة العامّة على المفسدة الخاصّة به صلى اللّه عليه وسلم ، لأن الأذى راجع إليه وإلى أهله ، فاحتمله لمصلحة المسلمين العامّة . كما عفا عن غورث بن الحارث الّذي اخترط عليه السّيف . وعن اليهوديّة الّتي أطعمته السّم ، وغير ذلك . واللّه أعلم .
[ غزوة الخندق أو الأحزاب ]
وفي هذه السّنة - وهي الرّابعة « 4 » - : كانت غزوة / ( الخندق ) ، وتسمّى غزوة الأحزاب ، في شوّال منها ، لحول الحول من غزوة ( أحد ) « 5 » ، ثم غزوة بني قريظة .