تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

وبمثل ذلك يعلم جلالة قدرها فيما يجب للّه سبحانه من التنزيه ، ولرسله من العصمة . ومنها : إن الّذي تولّى كبر الحدثين معا عبد اللّه بن أبيّ ، المنافق مرّة بعد أخرى ، مع ما سبق من معاشرة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم له معاشرة حسنة . قال العلماء : وكان تقريره صلى اللّه عليه وسلم له من باب ترجيح المصلحة العامّة ، وهي تأليف القلوب وخشية التّنفير عن الإسلام المشار إليه بقوله : « لا يتحدّث النّاس أن محمّدا يقتل أصحابه » « 1 » . مع ما سبق من غضب قومه له ، وأن سعد بن عبادة حملته الحميّة ، هذا ولو لم يكن لسعد بعد شهود ( العقبة وبدر ) إلّا قوله يوم ( بدر ) : ( والّذي بعثك بالحق ، لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى ( برك الغماد ) « 2 » لفعلنا ، أو نخيضها البحر لأخضناها معك ) « 3 » . فترجّحت هذه المصلحة العامّة على المفسدة الخاصّة به صلى اللّه عليه وسلم ، لأن الأذى راجع إليه وإلى أهله ، فاحتمله لمصلحة المسلمين العامّة . كما عفا عن غورث بن الحارث الّذي اخترط عليه السّيف . وعن اليهوديّة الّتي أطعمته السّم ، وغير ذلك . واللّه أعلم .

[ غزوة الخندق أو الأحزاب ]

وفي هذه السّنة - وهي الرّابعة « 4 » - : كانت غزوة / ( الخندق ) ، وتسمّى غزوة الأحزاب ، في شوّال منها ، لحول الحول من غزوة ( أحد ) « 5 » ، ثم غزوة بني قريظة .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4624 ) . عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما .
( 2 ) برك الغماد : تقع في جنوب القنفذة ب ( 111 ) كيلو مترا . والقنفذة : بلدة وميناء على ساحل البحر الأحمر جنوب جدّة . وبرك الغماد قرية من قرى القنفذة .
( 3 ) أخرجه مسلم ، برقم ( 1779 / 83 ) . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه .
( 4 ) بل هي في السنة الخامسة .
( 5 ) قلت : قال ابن القيّم في « زاد المعاد » ، ج 3 / 269 : ( وكانت غزوة الخندق في سنة خمس من الهجرة في شوّال على أصح القولين ، إذ لا خلاف أن غزوة أحد كانت في شوّال سنة ثلاث ، وواعد المشركون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العام المقبل ، وهو سنة أربع ، ثم أخلفوا لأجل جدب تلك السّنة ، فرجعوا ، فلمّا كانت سنة خمس ، جاءوا لحربه ) . وهذا قول أهل السّير والمغازي .