تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فانتدب له الزّبير بن العوّام ، والمقداد بن الأسود فارسين ، فسارا إلى ( مكّة ) ، فحمله الزّبير على فرسه ، فأغاز عليهما أهل ( مكّة ) ، فلمّا أرهقوهما ألقاه الزّبير ، فابتلعته الأرض ، فسمّي : بليع الأرض .

[ وقعة بئر معونة ]

وأمّا « 1 » أصحاب بئر معونة - بالنّون - : فإن أبا البراء عامر بن مالك العامريّ ملاعب الأسنّة قدم على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فعرض عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإسلام ، فلم يسلم ، ولم يبعد « 2 » ، وقال : يا محمّد ، ابعث معي رجالا من أصحابك إلى أهل ( نجد ) يدعونهم إلى أمرك ، وأنا لهم جار ، فبعث معه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبعين رجلا من خيار المسلمين . قال أنس : كنّا نسمّيهم القرّاء ، وأمّر عليهم المنذر بن عمرو الأنصاريّ الخزرجيّ السّاعديّ ، أحد النّقباء الاثني عشر .

[ غدر عامر بن الطّفيل بالمسلمين ]

فلمّا نزلوا ب ( بئر معونة ) ، انطلق حرام بن ملحان إلى عامر بن الطّفيل رئيس المكان ليبلّغه رسالة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمّنه عامر ثم غدر به ، فأومأ إلى رجل خلفه فطعنه بالرّمح حتّى أنفذ الطّعنة ، فقال حرام : اللّه أكبر فزت ورب الكعبة ، فقتلوه ، ثم استصرخوا على أصحابه بقبائل سليم : ( رعل وذكوان وعصيّة ) ، فقتلوهم عن آخرهم ، ما خلا رجلين ، وأخفروا « 3 » ذمّة أبي البراء عامر بن مالك .

هامش
( 1 ) ذكر هنا أن وقعة بئر معونة كانت من أحداث السّنة الثّالثة للهجرة . قلت : كانت وقعة بئر معونة في صفر على رأس ستّة وثلاثين شهرا للهجرة ، وبعد بعث الرّجيع . واللّه أعلم .
( 2 ) أي : من الإسلام .
( 3 ) أخفروا : نقضوا وغدروا .