والرّجلان هما : عمرو بن أميّة الضّمريّ وأنصاريّ « 1 » ، كانا في إبل أصحابهم ، فلمّا راحا بهما وجدا أصحابهما صرعى ، والخيل واقفة ، فقتلوا الأنصاريّ أيضا ، وتركوا عمرا حين أخبرهم أنّه من ضمرة . فرجع عمرو إلى ( المدينة ) فوجد رجلين من بني عامر فقتلهما ، وكان معهما جوار من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يعلم به ، فلمّا قدم ( المدينة ) / أخبر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم الخبر ، فقال : « لقد قتلت رجلين لأدينّهما » « 2 » .
[ دعاء النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على قتلة أصحاب بئر معونة وحزنه عليهم ]
وحزن صلى اللّه عليه وسلم على أصحاب ( بئر معونة ) حزنا شديدا ، وقنت في الصّلوات الخمس ، على قبائل سليم : ( رعل وذكوان وعصيّة ) ، الّذين عصوا اللّه ورسوله وبني لحيان أيضا شهرا ، إلى أن نزل عليه قوله تعالى :
لَيْس لَك مِن الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوب عَلَيْهِم أَوْ يُعَذِّبَهُم فَإِنَّهُم ظالِمُون
[ سورة آل عمران 3 / 128 ] فترك القنوت « 3 » .
[ أمر عامر بن فهيرة رضي اللّه عنه ]
وممّن قتل ب ( بئر معونة ) عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي اللّه عنهما .
هامش
( 1 ) وهو من بني عمرو بن عوف ، واسمه : المنذر بن محمّد بن عقبة .
( 2 ) أورده الهيثميّ في « مجمع الزّوائد » ، ج 6 / 129 . أدينّهما : أؤدي ديتيهما .
( 3 ) قلت : قال ابن سيّد النّاس في « عيون الأثر » ج 2 / 47 : وكذا وقع في هذه الرّواية ، وهو يوهم أن بني لحيان ممّن أصاب القرّاء يوم بئر معونة وليس كذلك ، وإنّما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصيّة ومن صحبهم من سليم ، وأمّا بنو لحيان فهم الّذين أصابوا بعث الرّجيع ، وإنّما أتى الخبر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنهم كلّهم في وقت واحد ، فدعا على الّذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاء واحدا .