تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فدس إليهم المنافقون ما حكى اللّه عنهم من قوله :
أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِين نافَقُوا يَقُولُون لِإِخْوانِهِم الَّذِين كَفَرُوا مِن أَهْل الْكِتاب لَئِن أُخْرِجْتُم لَنَخْرُجَن / مَعَكُم ولا نُطِيع فِيكُم أَحَداً أَبَداً وإِن قُوتِلْتُم لَنَنْصُرَنَّكُم واللَّه يَشْهَدُ إِنَّهُم لَكاذِبُون

الآيات [ سورة الحشر 59 / 11 ] . فلمّا اشتدّ الحصار على أعداء اللّه ، وأيسوا من نصرة المنافقين ، قذف اللّه في قلوبهم الرّعب ، فطلبوا الصّلح ، فصالحهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على الجلاء - أي : الإخراج من أرض إلى أرض - وأن لهم ما أقلّت الإبل إلّا السّلاح ، فجلوا إلى ( الشّام ) إلّا آل حييّ بن أخطب وآل أبي الحقيق ، فإنّهم جلوا إلى ( خيبر ) . وأنزل اللّه فيهم سورة الحشر ، وكانت أموالهم ممّا أفاء اللّه على رسوله ، خالصة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقسمها بين المهاجرين خاصّة لشدّة حاجتهم ، ولم يعط الأنصار منها شيئا ، إلّا لثلاثة نفر بهم حاجة « 1 » ، وطابت بذلك نفوس الأنصار ، كما أثنى اللّه عليهم بقوله :

ولا يَجِدُون فِي صُدُورِهِم حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُون عَلى أَنْفُسِهِم ولَوْ كان بِهِم خَصاصَةٌ

[ سورة الحشر 59 / 9 ] . وفي « صحيح البخاريّ » ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عبّاس رضي اللّه عنهما : سورة الحشر ، قال : قل سورة النّضير « 2 » . وفيه - [ أي : صحيح البخاريّ ] - عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حرّق نخل بني النّضير وقطّع ، وهي البويرة ،

هامش
( 1 ) وهم : سهل بن حنيف ، وأبو دجانة سماك بن خرشة ، أعطاهم صلى اللّه عليه وسلم مالا ، وأعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3805 ) .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 291 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )