للقتل ، قال له أبو سفيان : أنشدك اللّه يا زيد ، أتحب أن محمّدا مكانك تضرب عنقه ، وأنت في أهلك ؟ قال : واللّه ما أحب أن محمّدا تصيبه الآن في مكانه شوكة تؤذيه ، وأنا جالس في أهلي ، فقتلوه ، ثم أرادوا أخذ رأسه ، فحمتهم عنه الدّبر - أي : الزّنابير - فتركوه إلى اللّيل ليأخذوه ، فجاءه سيل فاحتمله ، وكان قد أعطى اللّه عهدا أن لا يمس مشركا ، ولا يمسّه مشرك ، فأتم اللّه له ذلك بعد وفاته ، كما وفّى به هو في حياته « 1 » .
[ مقتل خبيب رضي اللّه عنه ]
ولمّا خرجوا بخبيب ليقتلوه دعا بماء فتوضّأ ، وصلّى ركعتين ، وأوجز فيهما ، وقال : لولا أن تظنّوا أن بي جزعا لزدت . فهو أوّل من سن هاتين الرّكعتين عند التّقديم للقتل ، ثم أنشد رحمه اللّه تعالى ، [ من الطّويل ] « 2 » :
ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ جنب كان في اللّه مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع « 3 »
/ فقتلوه ، ثم صلبوه ، فلمّا بلغ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه مصلوب ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أيّكم يحمل خبيبا عن خشبته وله الجنّة ؟ » .
هامش
( 1 ) قلت : والمعروف أن هذا الخبر جاء في حق عاصم بن ثابت وليس في حق زيد بن الدّثنّة ، لأن عاصما لم يقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ، وقال : إنّي نذرت أن لا أقبل جوار مشرك أبدا . فمنعه اللّه بعد وفاته كما امتنع منه في حياته . ( انظر الطّبري ، ج 2 / 539 . ودلائل النّبوّة ، ج 2 / 328 ) .
( 2 ) ذكره البخاريّ في « صحيحه » ، برقم ( 3767 ) .
( 3 ) شلو ممزّع : أعضاء الإنسان بعد البلى .