تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

[ بعث الرّجيع ]

أمّا « 1 » أصحاب الرّجيع : فإن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعث عاصم بن ثابت الأنصاريّ في عشرة من أصحابه عينا ، فلمّا / كانوا ب ( الرّجيع ) - وهو : ماء لهذيل ، بين ( عسفان ومرّ الظّهران ) ، وعسفان على مرحلتين من ( مكّة ) - ذكروا لبني لحيان - وهم بطن من هذيل - فتبعهم منهم نحو مائة رام ، فالتجأ عاصم وأصحابه إلى أكمة ، فأحاط بهم القوم ، ولم يقدروا على الوصول إليهم ، فأمّنوهم وأعطوهم العهد أنّهم إن استسلموا لا يقتلونهم ، فقال عاصم : أمّا أنا فلا أنزل في ذمّة كافر باللّه أبدا ، اللّهم أخبر عنّا رسولك ، فقاتلوهم حتّى قتل عاصم في ثمانية من أصحابه .

[ أسر زيد وخبيب ]

ونزل إليهم خبيب بن عديّ ، وزيد بن الدّثنّة بالأمان ، فغدروا بهما ، فانطلقوا بهما إلى ( مكّة ) ، فباعوهما . فأمّا زيد : فاشتراه صفوان بن أميّة بن خلف ، فقتله بأبيه ، وكان قتل أباه يوم ( بدر ) . وأمّا خبيب : فاشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، فقتلوه بأبيهم ، وكان قتل أباهم يوم ( بدر ) أيضا « 2 » .

[ مقتل زيد رضي اللّه عنه ]

فلمّا خرجوا بزيد من ( الحرم ) إلى أدنى ( الحل ) ، وقرّبوه
هامش
( 1 ) ذكر هنا أن ( بعث الرّجيع ) كان من أحداث السّنة الثالثة للهجرة . قلت : كان بعث الرّجيع في صفر على رأس ستّة وثلاثين شهرا من الهجرة ، وغزوة أحد وقعت في شوّال من السّنة الثالثة ، فيكون بعث الرّجيع في السّنة الرابعة ، وقد أجمع أهل السّير على ذلك ، عدا ابن هشام . واللّه أعلم .
( 2 ) قلت : قال ابن سيّد النّاس في « عيون الأثر » ، ج 2 / 41 : إن خبيب بن عدي الأوسيّ لم يشهد بدرا ، ولا قتل الحارث بن عامر . إنّما الّذي شهدها وقتله هو خبيب بن إساف الخزرجي .