تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

فعرض عليه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم الإسلام ، فقال : واللّات والعزّى لا آمنت بك إلّا أن يؤمن بك هذا الضّب ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « يا ضب » ، فأجابه بلسان فصيح سمعه القوم جميعا : لبّيك وسعديك يا زين من وافى القيامة ، قال : « من تعبد ؟ » قال : اللّه الّذي في السّماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي الجنّة رحمته ، وفي النّار عذابه ، قال : « فمن أنا ؟ » قال : أنت رسول رب العالمين ، وخاتم النّبيّين ، قد أفلح من صدّقك ، وخاب من كذّبك « 1 » [ فأسلم الأعرابيّ ] .

[ حديث الذّئب للرّاعي ]

ومن ذلك : حديث الذّئب / ، عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة رضي اللّه عنهما ، قالا : بينما راع يرعى غنما له ، إذ عرض الذّئب لشاة منها فأخذها ، فأدركه الرّاعي ، فاستردّها منه ، فأقعى الذّئب « 2 » ، فقال : أفلا تتّقي اللّه تعالى ، حلت بيني وبين رزقي ؟ فقال الرّاعي : عجب ! ! لذئب يتكلّم ؟ فقال الذّئب : أنت أعجب منّي ، واقف على غنمك وتركت نبيّا لم يبعث اللّه نبيّا قطّ أعظم منه قدرا عنده ، قد فتحت له أبواب الجنّة ، وأشرفت الحور العين على أصحابه ، ينظرون قتالهم ، وما بينك وبينه إلّا هذا الشّعب ، فتصير في جنود اللّه تعالى - وكان ذلك يوم ( أحد ) - قال الرّاعي : فمن لي بغنمي ؟ قال الذّئب : أنا أرعاها حتّى ترجع ، فمضى الرّجل ووجد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقاتل ، فأسلم ، وأخبره الخبر ، فقال له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « قم فحدّثهم » ، ثم قال له : « عد إلى غنمك تجدها بوفرها » ، فرجع فوجدها كذلك ، فذبح للذّئب شاة « 3 » .

هامش
( 1 ) أخرجه البيهقيّ في « الدّلائل » ، ج 6 / 36 .
( 2 ) أقعى : جلس على أليتيه ونصب ساقيه وفخذيه .
( 3 ) أخرجه البيهقيّ في « الدّلائل » ، ج 6 / 41 - 43 . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .