تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

سأل أعرابيّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم آية - أي : علامة على نبوّته - فقال له : « قل لتلك الشّجرة ؛ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعوك » ففعل ، فمالت الشّجرة يمينا وشمالا ، فتقطّعت عروقها ، ثم جاءت تجرّ عروقها ، حتّى وقفت بين يديه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : السّلام عليك يا رسول اللّه ، فقال له الأعرابيّ : ائذن لي أسجد لك ، قال : « لا ينبغي السّجود إلّا للّه » قال : ائذن لي أقبّل يديك ورجليك ، فأذن له « 1 » . وعن يعلى بن مرّة رضي اللّه عنه ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاعدا / ، فأتت شجرة عظيمة ، فأطافت به ، ثم رجعت إلى منبتها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّها استأذنت ربّها أن تسلّم عليّ » « 2 » . وذكر الإمام أبو بكر بن فورك - رحمه اللّه تعالى - : أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يسير ليلا في غزوة ( الطّائف ) وهو وسن - أي : به سنة نوم - فاعترضته شجرة سدر ، فانفرجت له نصفين حتّى مرّ بينهما ، قال : وبقيت على ساقين إلى وقتنا هذا ، قال : وهي هناك معروفة معظّمة « 3 » . ومن ذلك : حديث الجذع المشهور في « الصّحيحين » ، عن جماعة من الصّحابة رضي اللّه عنهم ، قالوا : كان المسجد مسقوفا بجذوع النّخل ، وكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلمّا صنع له المنبر سمعنا له صوتا كصوت العشار من الإبل « 4 » - وفي

هامش
( 1 ) أخرجه البزار ، انظر « كشف الأستار » ، رقم ( 2409 ) .
( 2 ) أخرجه البغويّ في « شرح السّنّة » ، برقم ( 3718 ) . وأبو نعيم في « الدّلائل » ، ( 136 - 139 ) .
( 3 ) الشّفا ، ج 1 / 578 .
( 4 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 876 ) . عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما . العشار : النّاقة الّتي أتى عليها الفحل عشرة أشهر وزال عنها اسم المخاض ، ثم لا يزال ذلك اسمها حتّى تضع ، وبعد وضعها أيضا . والمراد هنا : خوارها عند وضعها أو عقبه .