تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

قال القرطبيّ : فإيمانهما به بعد الرّجعة ينفعهما كرامة له صلى اللّه عليه وسلم ، كما وقعت صلاة سليمان عليه السّلام أداء ، لمّا ردّ اللّه عليه الشّمس بعد غروبها كرامة له ، واللّه يختص برحمته من يشاء ، ويكرم بكرامته من يشاء « 1 » .

[ تنبّؤ سيف بن ذي يزن والكهّان بمبعث النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ]

وفي السّنة السّابعة : وفد جدّه عبد المطّلب على سيف بن ذي يزن الحميريّ ، لتهنئته بأخذه ( صنعاء ) وبظفره ب ( الحبشة ) ، فأكرمه وأخبره هو والكهّان الوافدون عليه بنبوّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنّه أبوه ، وأنّه سيكون له شأن عظيم .

[ وفاة جدّه عبد المطّلب وكفالة أبي طالب للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ]

وفي السّنة الثّامنة : توفّي جدّه عبد المطّلب ، فكفله عمّه أبو طالب ، واسمه : عبد مناف ؛ لأنّه شقيق عبد اللّه ، فأحسن كفالته ، وتعرّف منه اليمن والبركة ، ودافع عنه بعد مبعثه بيده ولسانه ، وكان إذا أكل هو وأولاده فأكل معهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم شبعوا ، وإذا لم يأكل معهم لم يشبعوا .

[ خروج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى الشّام مع عمّه أبي طالب وقصّة الرّاهب بحيرا ]

وفي السّنة الثّالثة عشرة : خرج به عمّه أبو طالب في تجارة إلى ( الشّام ) ، فلمّا بلغوا ( بصرى ) ، رآه الرّاهب بحيرا - بفتح الموحّدة وكسر المهملة ممدودا - فتحقّق فيه صفات النّبوّة ، فأمر أبا طالب أن يردّه إلى ( مكّة ) خوفا عليه من اليهود والنّصارى ، فرجع به . وروى التّرمذيّ في « جامعه » أن نفرا من الرّوم أرادوا به سوءا ، فمنعهم بحيرا وذكّرهم اللّه ، وقال : أفرأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه ، أيقدر أحد من النّاس أن يردّه ؟ فقالوا : لا ، وانصرفوا « 2 » .

هامش
( 1 ) التّذكرة ، ص 16 .
( 2 ) أخرجه التّرمذيّ ، برقم ( 3620 ) . عن أبي موسى رضي اللّه عنه .