وفي « الصّحيحين » أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير نسائها مريم [ ابنة عمران ] ، وخير نسائها خديجة » « 1 » - أي : مريم خير نساء زمانها ، وخديجة خير نساء زمانها - . وأنّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أتاني جبريل فقال : هذه خديجة ، فإذا أتتك فاقرأ عليها السّلام من ربّها ومنّي ، وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب - أي : لؤلؤ مجوّف - لا نصب فيه - أي : تعب - ولا صخب - أي : صراخ - » « 2 » . زاد الطّبرانيّ أنّها قالت : هو السّلام ، ومنه السّلام ، وعلى جبريل السّلام .
فائدة : [ في التّفاضل بين خديجة وعائشة رضي اللّه عنهما ]
احتج بعض الأئمّة بهذا الحديث على تفضيل خديجة على عائشة رضي اللّه عنهما من حيث إن جبريل أقرأ خديجة السّلام عن اللّه وعن نفسه ، وإنّما أقرأ عائشة السّلام عن نفسه ، وبقوله صلى اللّه عليه وسلم - لمّا قالت له عائشة : قد أبدلك اللّه خيرا منها - : « ما أبدلني اللّه خيرا منها ، آمنت بي إذ كفر النّاس » « 3 » . وأجيب عن الأوّل : بأن تسليم اللّه على خديجة لا يقتضي تفضيلها ، / كما لا يقتضي تسليمه على إبراهيم وغيره من الأنبياء تفضيلهم على محمّد ، الّذي أمر اللّه أمّته بالتّسليم عليه . وعن الثّاني : بأن مراد عائشة خيرا منها في السّن - كما في الحديث - فقابل