قال القرطبيّ : فهذا ناسخ لما في صحيح مسلم أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم زار قبر أمّه وقال : « استأذنت ربّي أن أزور قبرها فأذن لي ، فاستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، برقم ( 976 / 108 ) . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .
قلت : إن عدم الإذن في الاستغفار لا يلزم منه الكفر ، بدليل أنّه صلى اللّه عليه وسلم كان ممنوعا في أوّل الإسلام من الصّلاة على من عليه دين لم يترك له وفاء ، ومن الاستغفار له وهو من المسلمين ، وتعليله أن استغفار النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مجاب على الفور ، فمن استغفر له وصل عقب دعائه إلى منزله في الجنّة ، والمديون محبوس عن مقامه حتّى يقضي دينه كما في الحديث ، فقد تكون أمّه صلى اللّه عليه وسلم مع كونها متحنفة كانت محبوسة في البرزخ عن الجنّة لأمور أخرى غير الكفر اقتضت أن لا يؤذن له في الاستغفار . ( انظر شرح الزّرقاني على المواهب اللّدنيّة ، ج 1 / 178 ) .