والصّحيح أن أباه عبد اللّه مات وهو حمل « 1 » . وأمّا أمّه : فهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة [ بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر ] ، وكانت سيّدة قومها بني زهرة ، وكان أبوها سيّدهم ولم يلدا - أعني أبويه - غيره صلى اللّه عليه وسلم .
فائدة عظيمة ما يتعلّق بأبويه صلى اللّه عليه وسلم
قال القرطبيّ في « تذكرته » « 2 » : خرّج الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه « السّابق واللّاحق » والحافظ أبو حفص / عمر بن شاهين في كتابه « النّاسخ والمنسوخ » أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال في حجّة الوداع : « ذهبت لقبر أمّي ، فسألت اللّه أن يحييها لي ، فأحياها ، فآمنت بي » « 3 » .
[ في إحياء والدي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم له ]
وكذا ذكره السّهيلي في « الرّوض الأنف » : أن من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه تعالى أحيا له أبويه فآمنا به [ 4 ] .
هامش
( 1 ) قلت : ذهب ابن إسحاق إلى أن عبد اللّه توفّي والنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا يزال حملا في بطن أمّه ، وقد تابعه عليه ابن هشام ، وهو الرأي المشهور بين كتّاب السّير والمؤرخين ، وكان عمر عبد اللّه حينذاك ثماني عشرة سنة ، وقد صحّحه الحافظ العلائي ، وابن حجر . ويرى بعض العلماء أن والد النّبيّ توفّي بعد ميلاده وهو لا يزال في المهد ، قيل : ابن شهرين ، وقيل :
أكثر من ذلك . والأوّل هو الرّاجح ، وإن قال السهيلي : إن الرّأي الثّاني ويرى بعض العلماء أن والد النّبيّ توفّي بعد ميلاده وهو لا يزال في المهد ، قيل : ابن شهرين ، وقيل : أكثر من ذلك .
والأوّل هو الرّاجح ، وإن قال السهيلي : إن الرّأي الثّاني قول أكثر العلماء . واللّه أعلم . ( انظر السّيرة النّبويّة ، 1 / 166 ) .
( 2 ) التّذكرة ، ص 15 .
( 3 ) الرّوض الأنف ، ج 1 / 195 . قال السّهيليّ : ( حديث غريب لعلّه أن يصح ، وجدته بخطّ جدّي أبي عمران أحمد بن أبي الحسن القاضي - رحمه اللّه - بسند فيه مجهولون ، ذكر أنّه نقله من كتاب ، انتسخ من كتاب معوّذ بن داود الزّاهد ، يرفعه إلى ابن أبي الزناد عن عروة ) .
وأنكر ابن كثير في « البداية والنّهاية » ، ج 2 / 281 ما رواه السّهيلي ، وقال : ( حديث منكر جدّا ، وإن كان ممكنا بالنّظر إلى قدرة اللّه تعالى ، لكن الّذي ثبت في الصّحيح يعارضه ، واللّه أعلم ) . وقال السّيوطيّ :
ذكر كثير من الحفّاظ أن الحديث ضعيف ، تجوز روايته في الفضائل والمناقب ، لا موضوع ، كالخطيب وابن عساكر وابن شاهين والسّهيلي والمحب الطّبري والعلّامة ناصر الدّين ابن المنيّر وابن سيّد النّاس ، ونقله عن بعض أهل العلم . . . وقد جعل هؤلاء الأئمة هذا الحديث ناسخا للأحاديث الواردة بما يخالفه ، ونصّوا على أنّه متأخّر عنها ، فلا تعارض بينه وبينها . وقال في « الدرج المنيفة » : جعلوه ناسخا ، ولم يبالوا بضعفه ، لأن الحديث الضّعيف يعمل به في الفضائل والمناقب ، وهذه منقبة ، ولذلك جزم بعض العلماء بأن أبويه صلى اللّه عليه وسلم ناجيان وليسا في النار تمسّكا بهذا الحديث وغيره . ( انظر شرح الزرقاني على المواهب اللّدنيّة ، ج 1 / 168 - 169 ) .
وبصرف النّظر عمّا تقدّم فأبواه ناجيان نجاة أهل الفترة ؛ وأهل الفترة ناجون إلّا من استثني ، كما حقّق ذلك العلماء من الأشاعرة .