رضي اللّه عنها ، على ما في أوّل « صحيح البخاريّ » ، وكان قد تنصّر وقرأ الإنجيل ، فلمّا نزل جبريل على محمّد صلى اللّه عليه وسلم بالوحي ، ذهبت به خديجة إلى ورقة ، فتحقّق أنّه النّبيّ الأمّيّ الّذي بشّر به عيسى عليه السّلام ، فامن به وصدّقه ، وأخبره أن قومه سيخرجونه من ( مكّة ) ، وتمنّى أن يكون حاضرا يومئذ لينصره نصرا مؤزّرا . ومن شعره في ذلك ، [ من الوافر ] « 1 » :
لججت وكنت في الذّكرى لجوجا * لهم طالما بعث النّشيجا « 2 »
ووصف من خديجة بعد وصف * فقد طال انتظاري يا خديجا
بأن محمّدا سيسود فينا * ويخصم من يكون له حجيجا
فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه فلوجا « 3 »
فيا ليتي إذا ما كان ذاكم * [ شهدت ] فكنت أوّلهم ولوجا
ولوجا في الّذي كرهت قريش * ولو عجّت بمكّتها عجيجا « 4 »
ثم إنّه لم يلبث أن مات - رحمه اللّه تعالى - .
هامش
( 1 ) ابن هشام ، ج 1 / 191 - 192 .
( 2 ) النّشيج : بكاء مع صوت .
( 3 ) الفلوج : الغلبة على الخصم .
( 4 ) عجّت عجيجا : ارتفعت أصواتها .