تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
جزيلة ، وأخبره أنّه يجد في الكتب القديمة أن هذا أوان وجود النّبيّ الأمّيّ العربيّ القرشيّ الهاشميّ ، وأن صفته كذا وكذا ، فأخبره عبد المطّلب أن عنده غلاما بتلك الصّفة ، فأوصاه به ، وحذّره من كيد اليهود والنّصارى . فمات عبد المطّلب في تلك السّنة .

[ الرّاهب بحيرا يبشّر به صلى اللّه عليه وسلم ]

وممّن بشّر به صلى اللّه عليه وسلم : بحيرا الرّاهب - بفتح الموحّدة وكسر المهملة ممدودا - وذلك أن عمّه أبا طالب خرج به إلى ( الشّام ) في السّنة الثّانية عشرة من ولادته صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا بلغوا ( بصرى ) من أرض ( الشّام ) رآه الرّاهب المذكور معهم ، فعرفه بصفاته المذكورة عنده في الإنجيل ، فأمر أبا طالب أن يردّه ، وناشده اللّه في ذلك خوفا عليه من كيد اليهود والنّصارى ، فرجع به ، وزوّده الرّاهب شيئا من الكعك والزّبيب .

[ ثني بحيرا نفرا من النّصارى عن قتل الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ]

وروى التّرمذيّ في « جامعه » أن نفرا من النّصارى أتوا بحيرا الرّاهب بعد رجوع أبي طالب بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : إنّا خرجنا في طلب النّبيّ الأمّيّ ، وإنّا وجدنا في كتبنا أنّه يمرّ بطريقك هذه في هذا الشّهر ، وإنّا نريد قتله ، فذكّرهم اللّه وقال : ( أرأيتم أمرا يريد اللّه أن يقضيه أيقدر أحد أن يردّه ؟ قالوا : لا ، وانصرفوا عنه ) « 1 » .

[ الرّاهب نسطور يبشّر به صلى اللّه عليه وسلم ]

ثم بشّر به صلى اللّه عليه وسلم : نسطور الرّاهب - بمهملات مع فتح النّون - وذلك أنّه صلى اللّه عليه وسلم خرج في سنة خمس وعشرين من مولده مع ميسرة غلام خديجة رضي اللّه عنها ، في تجارة لها ، فلمّا نزل الرّكب بقرب صومعة « 2 » الرّاهب المذكور ، نزل إليهم منها ، وكان لا ينزل لأحد ، وطاف فيهم حتّى رأى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فعرف فيه علامات

هامش
( 1 ) أخرجه التّرمذيّ ، برقم ( 3620 ) . عن أبي موسى رضي اللّه عنه .
( 2 ) الصّومعة : بيت للنّصارى ، كالصّومع ؛ لدقّة في رأسها . ( أنصاريّ ) .