مقطوع السّرّة - ، ليس عليه شيء من قذر الولادة .
روى / ابن إسحاق ، عن الشّفّاء - بالتّشديد - : أم عبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه عنهما ، وهي الّتي تولّت ولادته ، أنّها قالت : لمّا سقط النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على يديّ ، سمعت قائلا يقول :
يرحمك اللّه ، وأضاء لي ما بين المشرق والمغرب ، حتّى نظرت إلى قصور ( الشّام ) .
[ الآيات الّتي وقعت ليلة مولده صلى اللّه عليه وسلم ]
وليلة ولادة صلى اللّه عليه وسلم خمدت نار فارس الّتي يعبدونها ، وكان وقودها مستمرّا من عهد موسى عليه الصّلاة والسّلام ، وارتجس إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة « 1 » ، وتنكّست جميع الأصنام في جميع الآفاق ، وسقط عرش إبليس ، ورميت الشّياطين بالشّهب ، فمنعت من استراق السّمع .
فائدة التّحقيق : في رمي الشّياطين بالشّهب
التحقيق أن الشّياطين كانت ترمى بالشّهب لقوله تعالى :
إِلَّا مَن اسْتَرَق السَّمْع فَأَتْبَعَه شِهاب مُبِين
[ سورة الحجر 15 / 18 ] ؛ لكنّه رمي لا يكثر فيه إصابتهم بالرّجوم « 2 » ، ولا يمنعهم عن مقاعدهم للسّمع . فلمّا ولد صلى اللّه عليه وسلم كان الرّمي بالرّجوم أشدّ رجما ، فلمّا بعث النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم استمرّ منعهم عن مقاعدهم ، كما صرّح بذلك فيما حكاه اللّه تعالى عنهم :
هامش
( 1 ) غاضت : غار ماؤها وذهب . وهي بحيرة كبيرة بين همدان وقم من إيران . وقد جفّت ، ومكانها في إيران معروف .
( 2 ) الرّجوم : وهي الشّهب الّتي تنقض في اللّيل ، منفصلة من نار الكواكب ونورها ، لا أنّهم يرجمون بالكواكب أنفسها ، لأنّها ثابتة لا تزول ، وما ذاك إلّا كقبس يؤخذ من نار ، والنّار ثابتة في مكانها [ النّهاية ، ج 2 / 205 ( أنصاريّ ) ] .