النّبوّة ، فأكرمه ، وأضافهم لأجله ، وعرّفهم أنّه نبيّ هذه الأمّة ، وأنّه خاتم النّبيّين ، وقال له : احذر على نفسك من كيد اليهود والنّصارى ، وأوصى ميسرة به ، فقيل له : كيف عرفت أنّه فينا ؟ قال : إنّكم لمّا أقبلتم لم يبق شجر ولا حجر إلّا وسجد إلى جهتكم / ، وكان ميسرة يقول : ( كان إذا اشتدّ الحرّ ظلّلته غمامة ، تسير معه أينما سار ) . فلمّا رجعا من ( الشّام ) أخبر ميسرة خديجة بما رآه من كرامته صلى اللّه عليه وسلم ، وصدقه ، وأمانته صلى اللّه عليه وسلم ، وما أخبر به الرّاهب ، وما رآه من تظليل الغمامة له ، وغير ذلك ، فرغبت خديجة في نكاحه ، فخطبته إلى نفسها ، وكان كل من أشراف قومها حريصا على ذلك ، فتزوّج بها صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
[ قس بن ساعدة الإياديّ يبشّر به صلى اللّه عليه وسلم ]
ثم بشّر به صلى اللّه عليه وسلم : قس بن ساعدة . وقد روى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قصّته ؛ أنّه كان يقوم بسوق عكاظ خطيبا ، فقام مرّة والنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر حاضران ، فقال : ( يا أيّها النّاس ، إن للّه دينا هو خير من دينكم الّذي أنتم عليه ، وإن للّه نبيّا قد حان [ حينه ، وأظلّكم ] « 2 » أوانه ، [ فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه ] « 2 » ، فبادروا إليه . فعمّا قليل ، وقد ظهر النّور ، وبطل الزّور ، وبعث اللّه محمّدا بالحبور ، صاحب النّجيب الأحمر « 3 » ، والتّاج والمغفر « 4 » ، والوجه الأزهر ، [ والحجاب الأنور ، والطّرف الأحور ] ، وصاحب