و عمر فقالا : ما وراءك يا أبا الحسن ؟ فقلت : يزوّجني رسول اللّه فاطمة ، و أخبرني أن اللّه زوّجنيها ، و هذا رسول اللّه خارج في أثرى ليذكر بحضرة الناس ، ففرحا و سرّا و دخلا معي المسجد ، فو اللّه ما توسّطنا حتّى لحق بنا رسول اللّه و إن وجهه ليتهلّل فرحا و سرورا ، فقال صلّى اللّه عليه و آله : أين بلال ؟ فقال : لبّيك و سعديك ، فقال : و أين المقداد ؟ فلبّاه ، فقال : و أين سلمان ؟ فلبّاه ، فلمّا مثّلوا بين يديه قال : انطلقوا بأجمعكم إلى جنبات المدينة و أجمعوا المهاجرين و الأنصار و المسلمين ، فانطلقوا لأمره ، فأقبل حتّى جلس على أعلى درجة منبره ، فلمّا حشد المسجد بأهله قام صلّى اللّه عليه و آله ، فحمد اللّه و أثنى عليه و قال : الحمد للّه الذي رفع السماء فبناها ، و بسط الأرض و دحاها ، و أثبتها بالجبال فأرساها ، ( و أخرج منها ماءها و مرعاها ، الذي تعاظم عن صفات الواصفين ) « 1 » و تجلّل عن تحبير لغات الناطقين ، و جعل الجنّة ثواب المتّقين ، و النار عقاب الظالمين ، و جعلني رحمة للمؤمنين ، و نقمة على الكافرين . عباد اللّه ، إنّكم في دار أمل ، بين حياة و أجل ، و صحّة و علل ، دار زوال ، متقلّبة الحال « 2 » ، جعلت سببا للارتحال ، فرحم اللّه امرء قصّر من أمله ، و جدّ في عمله ، و أنفق الفضل من ماله ، و أمسك الفضل من قوته ، فقدّمه ليوم فاقته ، يوم تحشر فيه الأموات ، و تخشع فيه الأصوات ، و تنكر الأولاد و الأمّهات ، و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى ، يوم يوفّيهم اللّه دينهم الحق و يعلمون أن اللّه هو الحق المبين ، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا ، و من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ، و من يعمل مثقال ذرّة شرّا يره ، ليوم تبطل فيه الأنساب ، و تقطع الأسباب ، و يشتدّ فيه على المجرمين الحساب ،
جنة العاصمة ( فارسي ) — صفحة 194
مساهمون: سيد حسن مير جهانى طباطبائى
ص١٩٤
هامش
( 1 ) ما بين دو هلال از نسخهء مؤلّف ساقط شده است .
( 2 ) در دلائل : و تقلّب أحوال .