تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

حديث مسير علي ( ع ) إلى البصرة

قال علماء السير : كان علي ( ع ) قد تجهز إلى الشام لقتال معاوية ولم يبق إلا المسير فبينا هو كذلك إذ أتاه كتاب أمير مكة يخبره ان طلحة والزبير جاءا فأخرجا عائشة ما ندري أين ذهبا بها ، وفي رواية وانهم قصدوا البصرة فصعد المنبر فخطب وقال : أيها الناس ان طلحة والزبير وعائشة سخطوا امارتي وقد قصدوا البصرة فتهيئوا للخروج إليهم . وذكر سيف بن عمر قال : لما قتل عثمان ( رض ) كان على مكة عبد اللّه بن عامر الحضرمي وكانت عائشة مقيمة بمكة تريد العمرة في المحرم وهرب بنو أمية إلى مكة فاخبروها بقتل عثمان ولم يخبروها بتأمير علي ( ع ) فلما قضت عمرتها خرجت إلى المدينة فلما انتهت إلى سرف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد اللّه بن أبي سلمة فقالت مهيم فهمهم ودمدم فقالت له ويحك علينا أو لنا فقال قتل عثمان وبقوا خمسة أيام بغير امام قالت ثم ماذا قال اجتمع أهل المدينة والقوم الغالبون عليها على علي بن أبي طالب فاسترجعت وعادت إلى مكة فبلغ الناس رجوعها فانجفلوا إليها ودخلت المسجد وجاءت إلى الحجر فتسترت فيه واجتمع إليها الناس فخطبت وقالت أيها الناس ان الغوغاء اجتمعت على هذا الرجل المقتول بالأمس ظلما فبادروه بالعدوان فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام في الشهر الحرام فاجتماعكم عليهم ينكل بهم غيرهم ويشرد بهم من خلفهم فقال عبد اللّه بن عامر أنا أول طالب بدمه . وذكر ابن جرير عن الميداني قال : خرجت عائشة وعثمان محصور إلى مكة فقدم عليها رجل يقال له اخضر فقالت ما صنع الناس فقال اجتمع المصريون على عثمان فقتلوه فقالت إنا للّه وإنا اليه راجعون قوم جاؤوا يطلبون الحق وينكرون الظلم يقتلون ، واللّه لا رضى بهذا ثم قدم آخر فقالت ما صنع الناس فقال : قتل المصريون عثمان فقالت قتل عثمان مظلوما واللّه لأطلبن بدمه فقوموا معي فقال عبيد بن أم كلاب . لم تقولين هذا فواللّه لقد كنت تحرضين عليه وتقولين اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر فقالت إنهم استتابوه ثم قتلوا فقال عبيد بن أم كلاب :
ومنك البكاء ومنك العويل * ومنك الرياح ومنك المطر
تذكرة الخواص — صفحة 66 | سبط ابن الجوزي