وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا انه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرء * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أوزارها * وما من وقي مثل من قد عثر
ثم اجتمعت بنو أمية إلى عائشة وتشاوروا وقالوا : كلنا نطلب بدم عثمان ورأسهم عبد اللّه بن عامر الحضرمي ومروان بن الحكم والمشار اليهما طلحة والزبير فاتفقوا على البصرة لأن ابن عامر قال قد كفاكم الشام معاوية ولي بالبصرة صنايع لأنه كان واليها وجهزهم ابن عامر بالمال والجمال ولما عزمت عائشة على المسير نهتها أم سلمة وقالت لها يا هذه ان حجاب اللّه لن يرفع وما أنت يا هذه وهذا الأمر وقد تنازعته الأيدي وتهافت فيه الرجال وتسكينه اصلح للمسلمين فاتقى على رسول اللّه ( ص ) من الافتضاح في زوجته واتقي دما لم يبحه اللّه لك فلما رأتها لا تصغي إلى قولها قالت :
نصحت ولكن ليس للنصح قابل * ولو قبلت ما عنفتها العواذل
كاني بها قد ردت الحرب رحلها * وليس لها إلا الترجل راحل
وقيل : ان أم سلمة كانت بالمدينة وانما كتبت إلى عائشة تنهاها لأنه لما عزم علي ( ع ) على المسير قالت له أم سلمة يا أمير المؤمنين لولا اني أخاف أن أعصي اللّه لخرجت معك ولكن هذا ابني عمر أعز علي من نفسي فخذه معك فخرج معه ولم يزل ملازمه ، واستعمله على البحرين .
وذكر الميداني : ان يعلى بن أمية كان واليا على اليمن فقدم على عائشة وهي تجهز إلى البصرة فاعانها بأربعمائة ألف درهم من مال اليمن وحملها على الجمل الذي كانت عليه يوم القتال واسم الجمل عسكر اشتراه من اليمن بثمانين دينارا وقيل كان جمل لعبد اللّه بن عامر حملها عليه واشتراه بمأتي دينار ودفع لها عبد اللّه بن عامر ألف ألف درهم من بيت مال البصرة .
وذكر سيف : ان الجمل كان ليعلى بن أمية اشتراه بمأتي دينار ثم خرجوا من مكة في تسعمائة ثم لحقهم الناس حتى صاروا ثلاثة آلاف ولما بلغ عليا ( ع ) خروجهم خطب بالمدينة وقال أيها الناس ان طلحة والزبير وعائشة كرهوا امارتي وقد قصدوا البصرة