ولما ولي عمر ( رض ) قال : وددت اني كنت شعرة في صدر أبي بكر ثم قال بعد ذلك كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه الأمة شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ثم إن عمر رد السبي الذي سباه خالد بن الوليد في أيام أبي بكر فان خالدا تزوج امرأة مالك بن نويرة فردها عمر بعد ما ولدت منه ثم ولى عمر صهيبا على أصحاب رسول اللّه ( ص ) وهو عبد النمر بن قاسط وكل هذا تناقض .
وأخبرني : عن عبد الرحمن بن عوف حين ولى عثمان ( رض ) الخلافة واختاره هل ولاه إلا وهو يعرفه قلت لا قال فقد قال عبد الرحمن بن عوف بعد ذلك ما كنت أحب ان أعيش حتى يقول لي عثمان يا منافق فمعرفة عثمان عبد الرحمن حين نسبه إلى النفاق كمعرفة عثمان إياه إذ ولاه الخلافة .
وأخبرني عن عائشة لما كانت تحرض الناس على عثمان يوم الدار وتقول : اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر ، فلما ولي علي ( ع ) الخلافة قالت وددت ان هذه سقطت على هذه تعني السماء على الأرض ثم خرجت من بيتها تقاتل عليا ( ع ) مع طلحة والزبير وتسفك الدم الحرام واللّه تعالى يقول :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
وهذه مخالفة للّه تعالى ولما قتل عثمان جاء المسلمون والصحابة ارسالا إلى علي ( ع ) ليبايعوه فلم يفعل حتى قالوا له واللّه لئن لم تفعل لنلحقنك بعثمان فأخبرني أيما آكد من ضرب سعدا ووجأ عنق سلمان كمن جاء الناس يكرهونه على البيعة قال فلم أحر جوابا وسقط في يدي قال في كم يجب القطع في السرقة قلت في ربع دينار فقال كم أعطاك هذا الذي جئت معه إلى ها هنا فقلت خمسمائة دينار فقال يجب ان يقطع اعضاءك بحساب ما أخذت قلت ولم قال لأنك سرقت مال المسلمين فقلت الخليفة أعطاني من ماله فقال ومن أين ماله المال للّه تعالى ولعامة المسلمين واللّه انك لاحق بهذا السعوط الذي اسعط به كل يوم والقيد مني ، قال فخرجت من عنده وأنا خجل فحدثت المأمون حديثه فاستطرفه وبقي زمانا يستعيده مني .
وذكر أبو حامد الغزالي في كتاب ( سر العالمين ) وكشف ما في الدارين الفاظا تشبه هذا فقال قال رسول اللّه ( ص ) لعلي ( ع ) يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة قال وهذا تسليم ورضاء وتحكيم ثم بعد هذا غلب الهوى حبا للرياسة وعقد البنود وخفقان الرايات وازدحام الخيول في فتح الأمصار وأمر الخلافة ونهيها فحملهم على