تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الخلافة فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ، قال ولما مات رسول اللّه ( ص ) قال قبل وفاته بيسير ائتوني بدواة وبياض لأكتب لكم كتابا لا تختلفوا فيه بعدي فقال عمر دعوا الرجل فإنه ليهجر . وقال : ان العباس وعليا وولده وبني هاشم لم يحضروا البيعة ثم خالفهم الأنصار يوم السقيفة ودخل محمد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته فقال أئت بعمك عمر لاوصي له بالخلافة فقال يا أبي أنت كنت على حق أم على باطل ؟ قال على حق قال إن كان حقا فارض لولدك ما رضيت لنفسك ثم قال أبو بكر على منبر رسول اللّه ( ص ) أقيلوني فلست بخيركم فقال ذلك هزلا أو جدا أو امتحانا فإن كان هزلا فالخلفاء منزهون عن الهزل وان كان جدا فهذا نقض للخلافة وان كان امتحانا فالصحابة لا يليق بهم الامتحان لقوله تعالى
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
. قلت : ثم العجب من منازعة معاوية لعلي ( ع ) الخلافة وقد قطع الرسول ( ص ) طمع من طمع فيها بقوله إذا ولي خليفتان فاقتلوا الأخير منهما ، والعجب من حق واحد كيف ينقسم بين اثنين والخلافة ليست بجسم ولا عرض فيتجزى قال وقال أبو حازم أول حكومة تجري بين العباد في المعاد بين علي ( ع ) ومعاوية فيحكم اللّه تعالى لعلي على معاوية والباقون تحت المشية . وقال ( ص ) لعمار : تقتلك الفئة الباغية ولا ينبغي للإمام أن يكون باغيا ولأن الإمامة تضيق عن شخصين كما أن الربوبية لا تليق بالهين اثنين . وقال الغزالي أيضا : وقد زعمت طائفة أن يزيد بن معاوية لم يرض بقتل الحسين ( ع ) وادعوا أن قتله وقع غلطا قال : وكيف يكون هذا وحال الحسين لا يحتمل الغلط لما جرى من قتاله ومكاتبة يزيد إلى ابن زياد بسببه وحثه على قتله ومنعه من الماء وقتله عطشانا وحمل رأسه وأهله سبايا عرايا على أقتاب الجمال اليه وقرع ثناياه بالقضيب ولما دخل علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) على يزيد قال أنت ابن الذي قتله اللّه فقال أنا علي ابن من قتلته أنت ثم قرأ
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
الآية ثم استفاض لعن علي ( ع ) على المنابر ألف شهر وكان ذلك بأمر معاوية أتراهم أمرهم بذلك كتاب أو سنة أو اجماع هذا صورة كلام الغزالي .
تذكرة الخواص — صفحة 65 | سبط ابن الجوزي