تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قالوا بقيت المدينة شاغرة خمسة أيام وأميرها الغافقي يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالامر فلا يجدونه فاتى الناس عليا ( ع ) فاختفى منهم وخرج إلى حيطان المدينة وتبرأ من المصريين وباعدهم وطلب الكوفيون الزبير فتباعد منهم وطلب البصريون طلحة فتباعد منهم وتبرأ منهم وأرسلوا إلى سعد بن أبي وقاص فتبرأ منهم وقال قد أدخلت فيها ثم أخرجت منها لا حاجة لي فيها ثم تمثل
لا تخلطن الخبيثات بطيبة * اخلع ثيابك وانج عريانا
فلقوا عبد اللّه بن عمر فسألوه فقال ان لهذا الأمر انتقاضا فاسألوا غيري أو التمسوا غيري فبقوا حيارى لا يدرون ما يصنعون فنادوا يا أهل المدينة قد أجلناكم يومكم هذا فواللّه لئن لم تفرغوا لنقتلن غدا عليا وطلحة والزبير وأناسي كثيرا فغشى الناس عليا ( ع ) وقالوا ترى ما نزل بالإسلام والمسلمين فهلم نبابعك فامتنع فقالوا انك مقتول فبايعوه . وذكر غير سيف وابن جرير ان الناس اختلفوا إلى علي ( ع ) بعدما قتل عثمان ( رض ) أربعين ليلة في المهاجرين والأنصار يسألونه البيعة وهو يقول لا حاجة لي فيها انظروا لهذا الامر غيري ومن تختارونه أكن معكم وهم يقولون ليس له سواك فقال أصلى بكم ويكون مفتاح بيت المال بيدي وليس لي أمر دونكم فرضوا وقال لا أعطي أحدا دون أحد درهما قالوا نعم فبايعوه فنزل من المنبر وأعطى كل ذي حق حقه وسكن الناس فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى دخل عليه طلحة والزبير فقالا يا أمير المؤمنين ان عيالنا كثير وأرضنا شديدة ، فقال : ألم أشرط انني لا أعطي أحدا دون أحد فقالوا قد لزمتنا نفقات فقال ائتوني باصحابكم فأن رضوا أن اعطيكما دونهم فعلت وان « 1 » أبيتما فانا أعطيكما من عطائي فأبيا عليه وقالا ائذن لنا في العمرة فقال واللّه ما تريدان العمرة وانما تريدان الغدرة والفتنة فقالا كلا واللّه فقال قد اذنت لكما فافعلا ما شئتما وذلك بعد أربعة أشهر من خلافته . وذكر سيف بن عمر قال كانوا إذا لقوا طلحة عرضوها عليه فيأبى ويتمثل
ومن عجب الأيام والدهر انني * بقيت وحيدا لا أمر ولا أحلي
هامش
( 1 ) وفي نسخة : وان أبوا .