فإذا اجتمع الناس إلى الموسم فاذن بها ودفع اليه ناقته العضباء فأدرك أبا بكر بذي الحليفة فاخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول اللّه ( ص ) فقال بأبي أنت وأمي هل نزل فيّ أو في شاني شيء فقال لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني .
وذكر احمد في الفضائل : ان رسول اللّه ( ص ) قال له ان جبرئيل جاءني فقال ابعث عليا فلما كان يوم النحر قام علي ( ع ) في الناس فأذن بصدر براءة كما أمره رسول اللّه ( ص ) .
وذكر أحمد في الفضائل ؛ باسناده إلى أبي سعيد الخدري : ان عليا ( ع ) لما قرأ صدر براءة الآيات التي أخذها من أبي بكر في الطريق نادى ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يقرب المسجد بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول اللّه ( ص ) عهد فأجله مدته ؛ فقال بعض الكفار : نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك .
فقال علي ( ع ) : لولا ان رسول اللّه ( ص ) امرني ان لا احدث شيئا حتى آتيه لقتلتك .
وقال : الزهري انما أمر النبي ( ص ) عليا ( ع ) ان يقرأ براءة دون غيره لان عادة العرب ان لا يتولى العهود الا سيد القبيلة وزعيمها أو رجل من أهل بيته يقوم مقامه كأخ أو عم أو ابن عم فأجراهم على عادتهم ، وقد ذكر احمد في الفضائل بمعناه .
وقال ابن عباس : هذا العهد المذكور في القصة هو الذي ذكره اللّه في أول سورة براءة
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
أي مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين ولم يعاهد رسول اللّه ( ص ) بعد هذه الآية أحدا من الناس .
وقيل : انما قال رسول اللّه ( ص ) علي مني وانا منه في يوم أحد ، فذكر احمد في الفضائل قال لما قصد صاحب لواء المشركين يوم أحد رسول اللّه ( ص ) فداه علي ( ع ) بنفسه وحمل على صاحب اللواء فقتله فنزل جبرئيل ( ع ) فقال يا محمد ان هذه لهي المواساة فقال رسول اللّه ( ص ) علي مني وأنا منه فقال جبرئيل ( ع ) وانا منكما .
وذكره محمد بن إسحاق في المغازي أيضا ، قال الزهري : انما قال جبرئيل ان هذه لهي المواساة لأن الناس فروا عن رسول اللّه ( ص ) يوم أحد حتى عثمان بن عفان