رفاعة بن غدير السعدي في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وخمسمائة قال أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي أنبأنا أبو محمد عبد الرحمان بن عمر بن سعيد النحاس النحيي أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن محمد بن رنجويه البغدادي أنبأنا أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد اللّه البرقي أنبأنا أبو محمد عبد الملك بن هشام النحوي البصري . قال لما انفذ ابن زياد رأس الحسين ( ع ) إلى يزيد بن معاوية مع الأسارى موثقين في الحبال منهم نساء وصبيان وصبيات من بنات رسول اللّه ( ص ) على أقتاب الجمال موثقين مكشفات الوجوه والرؤوس وكلما نزلوا منزلا اخرجوا الرأس من صندوق أعدوه له فوضعوه على رمح وحرسوه طول الليل إلى وقت الرحيل ثم يعيدوه إلى الصندوق ويرحلوا فنزلوا بعض المنازل وفي ذلك المنزل دير فيه راهب فأخرجوا الرأس على عادتهم ووضعوه على الرمح وحرسه الحرس على عادته واسندوا الرمح إلى الدير فلما كان في نصف الليل رأى الراهب نورا من مكان الرأس إلى عنان السماء فأشرف على القوم وقال من أنتم ؟ قالوا نحن أصحاب ابن زياد قال وهذا رأس من ؟
قالوا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب بن فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) قال نبيكم ؟ قالوا نعم قال بئس القوم أنتم لو كان للمسيح ولد لأسكناه احداقنا ثم قال هل لكم في شيء قالوا وما هو قال عندي عشرة آلاف دينار تأخذونها وتعطوني الرأس يكون عندي تمام الليلة وإذا رحلتم تأخذونه قالوا وما يضرنا فناولوه الرأس وناولهم الدنانير فأخذه الراهب فغسله وطيبه وتركه على فخذه وقعد يبكي الليل كله فلما أسفر الصبح قال يا رأس لا املك إلا نفسي وأنا أشهد ان لا إله إلا اللّه وان جدك محمدا رسول اللّه واشهد اللّه انني مولاك وعبدك ثم خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت .
قال ابن هشام في السيرة : ثم إنهم أخذوا الرأس وساروا فلما قربوا من دمشق قال بعضهم لبعض تعالوا حتى نقسم الدنانير لا يراها يزيد فيأخذها منا فأخذوا الأكياس وفتحوها وإذا الدنانير قد تحولت خزفا وعلى أحد جانب الدينار مكتوب
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
الآية وعلى الجانب الآخر
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
فرموها في بردا « 1 » .
هامش
( 1 ) بردا : نهر بدمشق ، مخرجه من الزبداني .